عيش شهر الاحتفالات  – عيش حياة الفوركس

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinmaxFX
    FinmaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

عيش شهر الاحتفالات  – عيش حياة الفوركس

“لا يكون المرء نبيلا حتى يكون نبيل الرأي،

نبيل اللفظ، نبيل العقل، نبيل الخُلق”

للقيم الإنسانية تاريخها الثقافي الخاص. ولكل مرحلة تاريخية ثقافية قيمها الخاصة، بوصفها النتاج الضروري الملازم لتجاربها الذاتية. الأمر الذي كان وما يزال وسوف يبقى لفترة طويلة قبل أن يرتقي الوجود الإنساني من حالة وجوده الطبيعي الى مقام وجوده الماوراطبيعي. بمعنى الانتقال من التجارب الجزئية إلى مستوى الرؤية الإنسانية الشاملة. وهذه فكرة مستقبلية وبالقدر نفسه تمثل وتتمثل الآفاق الضرورية لاحتمالات المستقبل العقلانية.

غير أن المستقبل يتراكم في مسار التجارب التاريخية، التي يتوقف على تأسيسها النقدي الدائم إمكانية إرساء أسس المرجعيات الضرورية لوعي الذات التاريخي الثقافي على مستوى الفرد والجماعة والأمة. وقد ساهم الجاحظ في رفد الثقافة العربية الإسلامية بمنظومة من القيم المحكومة بمعايير العقل النقدي. الأمر الذي اعط لها وهج الاستنارة الحية، ورونق البلاغة المعنوية. وكلاهما يمثلان حقيقة الجاحظ بوصفه أحد أهم ممثلي منظومة المعتزلة الفكرية. من هنا توحيده الدائم للفكرة المنطقية والبلاغة الأدبية بمعناها العربي الإسلامي الكلاسيكي. ومن هنا ربط أيضا في مجرى تناوله لإشكاليات النبل والتنّبل والنبيل وما يعارضها، بمعايير التنوير والتأسيس. فالأول هو التعبير الضروري عن مضمون المبدأ العقلي للاعتزال، بينما الثاني هو تمثله بمعايير الروح المعنوي، الذي كان الأدب ميدانه وأسلوبه في الوقت نفسه.

إننا نعثر عنده في ما يخص الفكرة المنهجية لفهم حقيقة النبل والتنّبل والنبيل، بوصفها إحدى القيم الرفيعة، عن ابرازه وتأسيسه لعلاقة المعرفة بالتنوير العقلي. بحيث نعثر عليها حتى في معرض اجابته على من كتب إليه عن هذه القضية. فهو ينتقد من كتب إليه يشتكي ويتشاكى من تنّبل الآخرين عليه رغم أنه “أكثر فهم في المحصول وفي حقائق المعقول. معتبرا ذلك سوء في الاختيار وفي طول مقامه على العار”[1]. وبالمقابل اعتبر الجاحظ الحكم العلمي والدقيق عن حقيقة الشخصية يجري بما يتوافق مع حقيقة النبل وليس حسب ما يتصوره المرء عن نفسه، أو حسب تصورات وأحكام الآخرين. وكتب بهذا الصدد يقول:”وليس الذي يوجب لك الرفعة أن تكون عند نفسك رفيعا دون أن يراك الناس رفيعا، وتكون في الحقيقة وضيعا. ومتى كنت من أهل النبل لم يضّرك التبذّل، ومتى لم تكن من أهله لم ينفعك التنبّل”[2]. بمعنى إن للقيم قيمتها الذاتية التي تتوافق مع ما فيها. وهو استنتاج يحتوي على أبعاد عميقة ومتنوعة، لعل أكثرها جوهرية هو إن النبل عقل ووجدان ومواقف وشخصية وليس إرثا ووراثة. من هنا توكيده وسعيه لتأسيس قيمة النبل وشخصية النبيل بوصفها معاناة دائمة في تنقية الإرادة وشحذها على مسّن الحياة ومصاعبها ومصائبها. وكشف عن حقيقة هذا المعنى على مثال فكرة السيادة الشخصية. بحيث ربطها أساسا بخصلتين وهما كل من الحلم والصبر. وكتب بهذا الصدد يقول، “السيد المطاع لم يسهل عليه الكظم ولم يكن له كنف الحلم إلا بعد طول تجرع للغيظ ومقاساة الصبر. والحرب سجال بينه وبين الحلم، ودول بينه وبين الكظم. وحالما انقادت له العشيرة سمحت له بالطاعة، ووفّق بظهور القدرة خلاف المعجزة”[3].

إن القدرة الإنسانية في صنع ذاتها وسؤددها، بالنسبة للجاحظ، هي الوجه الآخر للمعجزة. لكنها أكثر أصالة وإنسانية لأنها أصيلة وإنسانية، بمعنى خالية من ثقل الأوهام والخرافة. وهكذا هو الحال بالنسبة لكل قيمة جوهرية في الوجود الإنساني. فالمساعي الفردية والشخصية لبلوغ ما يدعوه الجاحظ “بالأمل في الرياسة والطمع في السيادة” يفترض تكلّف الحلم والصبر في البدء. وبالتالي، لا يتم هذا الفعل في بلوغ غايته بالنسبة للإنسان إلا بعد ثلاثة أشياء وهي كل من الاحتمال، ثم الاعتياد، ثم ظهور الطاعة[4]. وهذه بدورها ليست إلا فكرة الإرادة وصيرورتها الذاتية.

لقد وضع الجاحظ قيم النبل والتنّبل والنبيل في منظومة القيم العامة، وبالشكل الذي نعثر فيها على رؤية عقلية وإنسانية واجتماعية وسياسية وفلسفية. إذ نراه يبرّز قيم النبل ويضعها في أعماق منظومة القيم كما لو أنها بؤرة القيم المتسامية. وذلك لأن النبل يحتوي على ما يمكن دعوته برحيق القيم. فكل ما هو عظيم نبيل. كما انه بداية الجمال والجلال الإنساني. وبهذا تصبح قيم النبل جزءا من تاريخ السمو الأخلاقي والمعرفي. فالنبيل كائن وكينونة متوحدة. ومن ثم غير قابلة للتجزئة على خلاف ما هو غيره. وقد وضع هذه الحصيلة في فكرته القائلة، بأن الانسان “لا يكون نبيلا حتى يكون نبيل الرأي، نبيل اللفظ، نبيل العقل، نبيل الخُلق، نبيل النظر بعيد المذهب في التنزه، طاهر الثوب من الفحش”[5]. بعبارة أخرى، إن النبيل هو نبيل في ظاهره وباطنه ومواقفه وأحكامه. وفي ذاته يحقق الكمال الإنساني في جميع مساعيه من حيث الحافز والوسيلة والغاية. لقد أراد الجاحظ القول، بأن النبل هو عقل وإرادة وموقف.

إن هذه الحصيلة التي توصل إليها الجاحظ، كانت مبنية على فلسفة النبل ومنهجها في رؤية المقدمات والغايات الفعلية لهذه القيم. وفي كلهّا هي نقيض عقلي وأدبي للتكّبر والتجّبر ومختلف أصناف الرذيلة التي تفرّغ الإنسان من النبل. ذلك يعني انه سعى لتأسيس الفكرة المنهجية في نفي التجّبر والتكّبر أو الاستبداد من خلال إبراز خللها الذاتي. ومن ثم التأسيس لإرساء أسس ما ادعوه بفلسفة النفس الثقافية. بمعنى دفع مختلف القيم صوب التراكم في منظومة متوحدة وفاعلة بمعايير المنهج العقلي والنقدي والتأسيسي.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinmaxFX
    FinmaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

وقد يكون هو من بين اوائل المتكلمين وأدباء الإسلام الكبار، الذين ربطوا ظهور القيم بتطور الحضارة. ومن ثم يكون سبّاقا بهذا الصدد حتى على ابن خلدون. ففي مجرى تناوله لظاهرة التكّبر، والتي تفقد الإنسان والمجتمع معنى وقيم النبل، نراه يشير إلى تنوع الترابط بين القيم ومستوى التطور الحضاري. بمعنى استمرار وجود القيم وفاعليتها الاجتماعية والأخلاقية من جهة، وإمكانية استعمالها للمصالح والمآرب السياسية والأيديولوجية، من جهة أخرى. وأن الحضارة في مجرى تطورها تهذّب وتشذّب العقل والوجدان والقيم. وبالتالي، فإن مختلف مظاهر الرذيلة عادة ما تعكس بقايا ما قبل الحضارة. وفي رؤيته النموذجية هذه يختلف اختلافا جذريا عن ابن خلدون ومختلف النظريات الفلسفية التي تؤكد على أن الحضارة هي الحالة التي يلازمها تفسخ وتحلل القيم. من هنا قوله، على انه لو كان في التكبر خيرا لما كان هو في دهر الجاهلية أظهر منه في دهر الإسلام، أي كان “في أهل البدو أكثر منه في أهل الحضر”. وينطبق هذا على الحضارات الأخرى من الروم والفرس. فوجود ظاهرة التكبر في الدولة الفارسية القديمة (آل ساسان وانو شروان وجميع ولد اردشير بن بابك) هو ليس تكبرا بالمعنى الدقيق، بقدر ما هو “سياسة للعوام وتفخيم لأمر السلطان والملك”[6]. وعندما تناول هذه الظاهرة على مثال دولة الخلافة، نراه يشير إلى انه “لم يكن من الخلفاء أشد نخوة من الوليد بن عبد الملك وكان اجهلهم وألحنهم”. كما لم يكن “في ولاة العراق أعظم كِبرا من يوسف بن عمر وما كان اشجعهم ولا ابصرهم ولا اتمهم قواما ولا أحسنهم كلاما”[7]. لقد أراد الجاحظ القول، بأن الكِبر والتجّبر والاستبداد هو من بقايا ما قبل الحضارة من جهة، وتعبير عن ضعف الشخصية وخللها الداخلي وعقدها النفسية، من جهة أخرى[8].

لقد بحث الجاحظ عما يمكن دعوته بمقدمات التكّبر والتنّبل. ومع ذلك لم يربطها بطريقة محددة دون أخرى. انه في الأغلب يتكلم عن الجانب السياسي العام على مستوى القيادة. لكنه لا يهمل مصدرها الاجتماعي. ففي واقع الأمر من أين للرؤساء والسلاطين والأمراء اكتساب هذه الصفات إن لم تكن هي نتاج التربية ووجود الظاهرة نفسها؟ فالكِبر لو اعترى الشريف والجميل أو الجواد لكان ذلك أفضل رغم سوءته، كما يقول الجاحظ. غير أنه يمكن العثور عليه أيضا عند الدميم والناقص، والجبان والكذوب، تماما مثلما عند من هو بالضد منهم[9]. ووضع هذه الرؤية العامة في أساس نقده لظاهرة التجّبر والتنّبل المزيف.

لقد وجد الجاحظ في شخصية المتكبر والمتجبر ظاهرة تستمد قوتها وأصلها من الاستبداد. فالاستبداد هو القوة التي تشوه الواقع والمفاهيم والقيم. ومن ثم فإن التكّبر والتجّبر والتنّبل المزيف هو من يضع نفسه وسلوكه العلني والمستتر بالضد من حقيقة المعنى المتسامي الذي بلورته الثقافة الإسلامية في فكرة “اسماء الله الحسنى” التي تحتوي على الجبار والمتكبر، ولكن بوصفها مؤشرا وهاديا لنفي وتذليل ظاهرة التزييف في التكّبر والتجّبر البشري. أي على عكس ما في فكرة أسماء الله الحسنى التي جرى لاحقا رفعا إلى مصاف المنظومة النظرية للسلوك العملي والمعرفي، كما هو الحال في التصوف. وقد حلت الثقافة الإسلامية هذه المعضلة الشكلية من خلال جعل الله جبارا والإنسان عبده (عبد الجبار)، أي المتخلق بمعانى الجبروت الآلهي. وينطبق هذا على بقية الاسماء. أما بالنسبة للجاحظ فقد انطلق من تحليل شخصية الإنسان الفردية، باعتباره كيانا ضعيفا. لذلك من اللائق التذلل والتواضع فهو “أذا جاع صرع، وإذا شبع طغى”. وأستند هنا أيضا إلى حديث (موضوع) رغم انه يستمد مقوماته من القرآن يقول “العظمة رداء الله، فمن نازعه رداءه قصمه”[10].

ولم يسع الجاحظ في مواقفه هذه سوى للتأكيد على أن الإنسان لا يكون نبيلا حتى يكون نبيل الرأي، نبيل اللفظ، نبيل العقل، نبيل الخُلق. وبهذا يكون قد أرسى أسس الموقف الاجتماعي والسياسي والأخلاقي المعارض للتكّبر والتنّبل المزيف. ووضع حصيلة تصوراته وأحكامه بهذه الصيغة في عبارة مكثفة تقول، بأنه “لم تر العيون، ولا سمعت الآذان، ولا توهمت العقول، عملا احتباه ذو عقل أو اختاره ذو علم بأوبأ مغبة، ولا انكد عافية، ولا أوخم مرعى، ولا أبعد مهوى، ولا أضّر على دين، ولا افسد لعرض، ولا أوجب لسخط الله، ولا أدعى إلى مقت الناس، ولا أبعد من الفلاح، ولا أظهر نفورا عن التوبة، ولا أقلَّ دركا عند الحقيقة، ولا انتقض للطبيعة، ولا أمنعَ من العلم، ولا أشد خلافا للحلم، من التكّبر في غير موضعه، والتنبّل في غير كنهه”[11].

لقد استجمع الجاحظ في تقييمه المذكور أعلاه كافة الأبعاد الأساسية في نقد ظاهرة التكّبر والتنّبل المزيف، بعد إخراجها من معنى الوجود الإنساني الحق. وليس مصادفة أن يسعى الجاحظ أيضا إلى رفع هذه القضية إلى مستوى الرؤية الميتافيزيقية، بحيث نراه يجعل من التكّبر “أول ذنب في السموات والأرض”. وبغض النظر عن الموقف الأخلاقي والصورة الدينية الميتافيزيقية في هذه العبارة، فإن مضمونها الاجتماعي غاية في الوضوح، ألا وهو معارضة الظلم والاستبداد. فعندما يقول الجاحظ، بأن “الكِبر هو أول ذنب كان في السمو ات والأرض، وأعظم جرم كان من الجن والأنس”[12]، فإن مضمونه الفعلي، حالما يجري تجريده من صور الدين ولاهوتية الرؤية، يعني أن الكِبر والاستكبار والتجّبر وما يلازمه بالضرورة من التنّبل المزيف ما هو في نهاية المطاف سوى الصيغة الفجة لفاعلية الرذيلة بمختلف أشكالها وأصنافها ومستوياتها. إذ لا يعني أن ابليس هو أول من استكبر سوى الصيغة المقبولة لذهنية العوام عما يمكن دعوته بالنموذج “المتكامل” لظاهرة التكّبر. وبالتالي، فإن كل مظاهره الواقعية ليست إلا أشكالا جزئية لهذه النزعة الإبليسية. ومن ثم ادانتها بالضرورة وإدانة الواقع. إذ ليس إبليس سوى الصورة النموذجية التي تجمع في ذاتها نفس الصفات التي نعثر عليها عند البشر مثل الكِبر، والاحتجاج بالباطل، والزور، والحسد، والظلم، والخديعة والذم.[13]. بل نراه يطير في سماوات التفلسف اللاهوتي بهذا الصدد ولكن دون الوقوع في فخاخه المغرية. فهو يدرج ويحاصر الصورة الدينية اللاهوتية عن نموذج التكّبر في شخصية ابليس ضمن عالم الاسطقسات الإغريقي أو عالم المكونات الكبرى للطبيعة أي الفكرة الفلسفية عن العناصر الأربعة أو الأركان الأربعة. فاحتجاج ابليس بأنه نار، ومن ثم الأفضل غير صحيح، انطلاقا من أن منافع العالم نتاج أربعة أركان وهي نار يابسة حارة، وماء بارد سيال، وأرض باردة يابسة، وهواء حار رطب. ومنها استناج الجاحظ موقفه عن انه “ليس منها شيء مع مزاوجته لخلافه إلا وهو مبق على أن النار نقمة الله من بين جميع الصفات: اسرعهن اتلافا. وهذا كله ثمرة الكِبر”[14]. ووجدت هذه الفكرة تحقيقها في الموقف النقدي المباشر وغير المباشر لظاهرة التكّبر والتجّبر وما يرافقها من تنبّل مزيف. فعلاقة السلطان بالجمهور، ضمن مفهوم وسلوك الطاعة، هي سلطة شكلية ظاهرية، كما يقول الجاحظ. الأمر الذي يجعلها قاسية بالضرورة. ووضع هذه الفكرة النقدية في عبارته القائلة، بأن “السلطان يملك أبدان الناس، ولهم الخيار في عقولهم”. وهي الفكرة التي سيقول بها الغزالي لاحقا، في مجرى نقده للفقه والفقهاء، عن انه لا ولاية للفقيه على القلب. بمعنى إن الأعماق السحيقة للإنسان ينبغي أن تبقى خارج سلطة الفقهاء. بينما قرر الجاحظ قبله بقرون من أن العالم الباطني للإنسان في عقله ووجدانه يبقى حرا رغما كل السلطة المتجبرة على الأبدان. الأمر الذي يجعل منها بالضرورة زائفة وقاسية بقدر واحد. ومن ثم عرضة للتحلل.

وبالمقابل كان نقد الجاحظ لرذيلة التكّبر والتجّبر والتنّبل المزيف مبنيا على اساس الاعتراف بقيم وفضيلة العقل والإرادة الإنسانية الحرة، التي ترفع شعار “احتمال الفقر اهون من احتمال الذل”. وذلك لأن “الرضا بالفقر قناعة وعز، واحتمال الذل نذالة وسخف”[15]. وعموما إن كل الصفات الرذيلة هي وحدة واحدة من حيث قوتها على التخريب والتدمير الأحمق للعقل والضمير والإرادة. وليس اعتباطا أن يضع الجاحظ كل من اللئيم والحاسد والخائن في سلة واحدة. بل ونراه يجعل من بين أهم معاييرها ومحكها الموقف من الأديب. وكتب بهذا الصدد يقول، بأنه “ليس يأمن اللئيم على إثبات جميع ما اشتمل عليه أسم اللؤم إلا حاسد. فإذا رأيته يعّق أباه ويحسد أخاه ويظلم الضعيف ويستخف بالأديب، فلا تبعده عن الخيانة”[16]. وهنا نقف أمام معايير يكون فيها الأديب مرجعية وفيصلا لحقيقة المواقف وليس الله والأنبياء وما شابه ذلك. لقد أراد إرجاع الفضيلة والرذيلة وقيمها إلى عالم الإنسان الواقعي والفعلي. والحكم بها وعليها بما يتوافق مع مساعي الروح العقلي الإنساني صوب الكمال أو السؤدد الذاتي. وضمن هذا السياق يمكن أن نفهم لماذا يفرّق الجاحظ بين عيوب أخلاقية قابلة للعلاج وأخرى غير قابلة. فالظلم والحمق والبخل عيوب يمكن معها السؤدد، إلا أن الكِبر والكذب والسخف والجهل بالسياسة لا يمكن معها السؤدد[17]. واستشهد الجاحظ هنا بموقف وكلمات قتيبة بن مسلم الباهلي (القائد العسكري العربي الفذ) عندما رفض توجيه قوة عسكرية بقيادة وكيع بن ابي سود، لأنه بنظره رجل عظيم الكبر. إذ لأن “من عظم كبره اشتد عجبه، ومن اعجب برأيه لم يشاور كفيا، ولم يؤامر نصيحا، ومن تبجح بالانفراد وفخر باستبداد كان في الظفر بعيدا والخذلان قريبا، والخطأ مع الجماعة خير من الصواب مع الفرقة، وإن كانت الجماعة لا تخطأ والفرقة لا تصيب”[18].

لقد كانت هذه النتيجة الوصية العملية التي تكشف عن أن للكِبر والتجّبر والتنّبل المزيف نواقص ورذائل لا تغتفر، وذلك لأن نهايتها استبداد وخذلان وخيانة. وتاريخ الأفراد والدولة والسلطات يبرهن على صحة هذه الفكرة التي ترتقي إلى مصاف البديهة النظرية والعملية، لكنها الأكثر رسوخا في ظاهر البشر وبواطنهم بسبب بقائهم ما دون العقل وحقيقة الأدب.

ا. د. ميثم الجنابي

[1] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، منشورة في مجلة Arabica/ Vol. XIV, October, 1967 تحقيق ونشر ج. بيلات،ص283.

[2] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص282

[3] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص281.

[4] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص281.

[5] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص280.

[6] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص274.

[7] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص247.

[8] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص270.

صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم

صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم

من طرف الاك يا رسول الله في 2008-05-15, 1:16 am

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد الغر الميامين نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين :
ما أجمل الكلام عن رجل عظيم ، وعن قدوة مربي ، في زمن قل فيه القدوات الحقة .
من حياته نستلهم حياة الطهر والكرامة في وقت الفضائيات التي جاءت على الأخلاق
والحياء فنسفتها ونشرت الرذيلة وقلة الحياء والفساد فأخرجت للناس قدوات وهمية
وربطتهم بحياة اللهو والمجون . الحديث عن القدوة في زمن التخاذل والجري وراء
سراب التبعية المقيتة للأعداء . الحديث عن العظمة بشتى صورها في زمن الاغترار
بالأعداء والانبهار بعظمتهم وقوتهم والخوف منهم . الحديث عن رجل أحيا أمة وأعلن
دولة وأقام شرعة ، أذل الله به الكفر وأهله ، ونصر به الحق وجنده ، الحديث عن
رجل نصر بالرعب مسيرة شهر وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذل والصغار على من خالف
أمره ، حديثنا عن رجل الكلمة الصادقة والبيان الصائب والفكرة الهادفة في زمن
تسارع فيه خفافيش الظلام وخونة الكلمة وتكلم الرويبضة . إن هذا الرجل الذي
نتحدث عنه هو : محمد صلى الله عليه وسلم . كانت حياته صلى
الله عليه وسلم حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة . وهو عليه الصلاة
والسلام أمة في الطاعة والعبادة وكرم الخلق وحسن المعاملة وشرف المقام ويكفي
ثناء الله عز وجل عليه : < وإنك لعلى خلق عظيم >. ونحن ـ أهل السنة والجماعة ـ
ننزل المصطفى صلى الله عليه وسلم المنزلة الحقة اللائقة به فهو عبد
الله ورسوله وصفيه وخليله نهى عن إطرائه والغلو فيه فامتثلنا أمره فلا نبتدع
الموالد ولا نقيم الاحتفالات ، بل نحبه كما أمر ونطيعه فيما أمر ونجتنب ما نهى
عنه وزجر .
إن فاتنا في هذه الدنيا رؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم وتباعدت
بيننا الأيام . فندعو الله عز وجل أن نكون فيمن قال فيهم صلى الله عليه
وسلم :
” وددت أنا قد رأينا إخواننا ” قالوا : ألسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : ”
أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد
” فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال : ” أرأيت لو
أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دُهم بُهم ألا يعرف خيله ؟” قالوا بلى
يا رسول الله قال : ” فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض
” رواه مسلم.
ندعو الله سبحانه أن يجعلنا ممن يتلمس أثره صلى الله عليه وسلم
ويقتفي سيرته وينهل من سنته ، وأن يجمعنا معه في جنات عدن ، وأن يجزيه الجزاء
الأوفى جزاء ما قدم .

حاجتنا إلى دراسة حياته صلى الله عليه وسلم
:
إن البشرية التائهة في ظلمات الجهل والشهوات ، وهي تتنكب الطريق وتبحث عن مخرج
من أزمتها وما هي فيه بحاجة إلى نور النبوة . وإن أمة الإسلام وهي تعيش في ظلام
دامس بحاجة ماسة إلى العودة والتمعن في سيرة هذا الرجل العظيم عليه الصلاة
والسلام . وثمت أمور عدة تبين بوضوح وجلاء حاجتنا إلى معرفة سيرته وأخذ المنهج
منها في السير إلى الله سبحانه ومن هذه الأمور ما يلي :
1. إن الله أمرنا بالاقتداء به فقال سبحانه : <
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر > وذلك
يقتضي معرفة تلك السيرة العطرة لتحقيق الاقتداء الصحيح به .
2. إن حياته صلى الله عليه وسلم حياة
المعصوم عن الخطأ والضلال فهو القدوة المطلقة وهو الصورة التطبيقية العملية
لهذا الدين وجميع الطرق الموصلة إلى الله تعالى ثم إلى الجنة موصودة إلا من
طريقه صلى الله عليه وسلم ، ويمتنع أن يعرف دين الله ويصح الإسلام
بدون معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كان هديه وعمله وأمره
ونهيه ومنهجه وسنته .
3. إن حياته مدرسة كاملة تخرج الأجيال تلو
الأجيال ، فلقد سالم وحارب ، وأقام وسافر ، وباع واشترى ، وأخذ وأعطى وما عاش
صلى الله عليه وسلم وحده ولا غاب عن الناس يوماً واحداً . ولقد لاقى
أصناف الأذى ، وقاسى أشد أنواع الظلم ، وكانت العاقبة والنصر والتمكين له . بعث
على فترة من الرسل، وضلال من البشر ، وانحراف في الفطر ، وواجه ركاماً هائلاً
من الضلال والانحراف والبعد عن الله . فاستطاع بعون الله له أن يخرجهم من
الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاء إلى السعادة ، فأحبوه
وفدوه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم واقتدوا به في كل صغيرة وكبيرة ، فأصبحوا أئمة
الهدى ومنارات الدجى وقادة البشرية .

هل تطلبون من المختار معجزة **** يكفيه شعب من الأجداث أحياه .

من وحد العرب حتى كان واترهم**** إذا رأى ولد الموتور أخــــــــاه.

وما أصيب المسلمون اليوم إلا بسبب الإخلال بجانب الاقتداء به
والأخذ بهديه واتباع سنته .

وكيف يُسامى خير من وطئ الثرى **** وفي كل باع عن عُلاه قُصور .

وكل شريف عنده متــواضـــــــــــع **** وكل عظيم القريتين حقيـــــــر.

4 ـ إن سيرته صلى الله عليه
وسلم رسمت المنهج الصحيح الآمن في دعوة الناس وهداية البشر ، وإخراجهم من
الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة . وقد فشلت جميع المناهج والطرق
والاطروحات التي تنكبت هديه صلى الله عليه وسلم سواء في محيط الفرد
أو المجتمعات ، إن الأمة وهي تعيش في ظلام دامس وتناقضات غريبة وتعيش هجمة
صليبية حاقدة عليها في دينها وأخلاقها ومسلماتها بحاجة ماسة إلى مجدد يترسم هدي
المصطفى صلى الله عليه وسلم وينهج نهجه ، إن الأمة وهي تعيش عيشة
الذل والهوان في زمن تسلط الأعداء واستحلال كثير من بلاد الإسلام تتلفت يمنة
ويسرة لتبحث عن قدوة كاملة بين هذا الركام المتلاطم ، وفي هذه الفتن التي تعصف
بها عصفاً فلن تجد هدياً يخرجها مما هي فيه ويحقق لها السعادة إلا هدي المصطفى
صلى الله عليه وسلم فلا بد أن تبرز معالم الاقتداء به عليه الصلاة
والسلام . إن البشرية الضائعة في متاهات الضلال لم تدرك حق محمد صلى الله عليه
وسلم ولم تعلم مدى الفلاح في السير على منهاجه .

جوانب من معالم الاهتداء في حياته صلى الله عليه
وسلم :
1ـ العبادة في حياته :
للنبي صلى الله عليه وسلم شأن عظيم مع العبادة ومواصلة القلب بالله
عز وجل . فهو لا يدع وقتاً يمر دون ذكر الله عز وجل وحمده وشكره . و قد كانت
حياته كلها عبادة لله سبحانه ، خاطبه ربه بقوله تعالى : < يا أيها المزمل * قم
الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا *
> [ المزمل : 1 ـ 4 ] . فاستجاب لربه فقام حتى تفطرت قدماه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه ، فيقال له : يا رسول الله تفعل هذا
وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ” أفلا أكون عبداً شكوراً ”
.
وعن الأسود بن يزيد قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله بالليل
فقالت : (( كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى
حاجته ثم ينام فإذا سمع النداء الأول (قالت ) وثب ،( ولا والله ما قالت قام )
فأفاض عليه من الماء ( ولا والله ما قالت اغتسل . وأنا أعلم ما تريد ) و إن لم
يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين )) البخاري ومسلم وهذا لفظ
مسلم 1/510 . وكان يطيل صلاته بالليل ويناجي ربه ويدعوه ويستعين بهذا الورد
الليلي في القيام بأعباء الدعوة وأمور الأمة .
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : (( صليت مع النبي صلى
الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى فقلت
: يصلي بها في ركعة ، فمضى ، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها
، يقرأ مترسلاً ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر
بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحواً من قيامه ،
ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع ،
ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى قريباً من قيامه )) رواه مسلم 1/536.
والإمام القدوة صلى الله عليه وسلم كان وقته عامراً بالطاعة
والعبادة . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه )) رواه مسلم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه
وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: ” رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب
الرحيم ” )) أبو داود . وكذا عن ابن عمر في الترمذي .
قال أبو هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ” والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين
مرة ” البخاري . وتقول أم سلمة رضي الله عنها عن أكثر دعاء الرسول إذا كان
عندها : ” يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ” الترمذي .
ولنا بهذا الإمام أسوة حسنة : فعبادة الله من صلاة وصيام وصدقة وحج وعمرة وذكر
وقراءة . إلى آخرة يجب أن نقوم بها كما أمر الله ويجب أن نشعر أننا بحاجة
ماسة إلى عبادة الله . إن الدرس الذي نستفيده من عبادة رسول الله هو :
أن العبادة هي الزاد الحقيقي الذي يحتاج إليه العبد في سيره إلى الله تعالى .
والعبادة هي الطريق إلى ولاية الله للعبد الذي بموجبها يكون في حفظ الله
ورعايته ويكون في أمان من أعدائه ففي الحديث : ” من عادى لي ولياً فقد آذنته
بالحرب وما تقرب إلي عبدى بأحب مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي
بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولئن
سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ” وفي الحديث : ” احفظ الله يحفظك احفظ
الله تجده تجاهك . ”
وإذا كانت العبادة بهذه المكانة في الدين ففي هذه الأزمان التي تضطرب بالفتن
والمغريات والشهوات أشد حاجة إليها لتثبيت الإيمان وترسيخ الأقدام على الطريق
المستقيم . روى معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : ” العبادة في الهرج كهجرة إلي ” وفي رواية عند
الإمام أحمد رحمه الله ” العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إلي ”
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : (( وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون
أهواءهم ولا يرجعون إلى دين فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية فإذا انفرد من
بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر
من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به
متبعاً لأوامره مجتنباً لنواهيه ))

2 ـ طبيعة بيت النبوة :
كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم يمثل البساطة في جمالها وعلوها
والزهد في قمته والاكتفاء بالقليل مع إمكان أن يحوز الدنيا بحذافيرها صلى
الله عليه وسلم لو أراد ذلك . فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف
عيش النبي صلى الله عليه وسلم قائلة : ( ما شبع آل محمد صلى
الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض )
البخاري .
وكانت تقول لابن أختها عروة بن الزبير : كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في
شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار فقال
عروة : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله
صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم منائح وكانوا يمنحون رسول
الله من أبياتهم فيسقيناه .
هذا إمام الأمة وقائدها ، هذا أفضل الخلق الشفيع المشفع فيهم يعيش هذه الحياة ،
لم يفكر في الدنيا ولم تكن همه أبداً ، بقدر ما هي وسيلة للعطاء للدار الآخرة .
فرسول الله ربما ربط على بطنه الحجر من الجوع وربما أخرجه الجوع من بيته روى
الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج الرسول صلى
الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : ” ما
أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ” قالا الجوع يارسول الله قال : ” وأنا والذي
نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا ” فقاموا معه فأتى رجلاً من الأنصار .
فرح بهم وقال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني ثم قدم لهم عذقاً من
بسر ورطب فأكلوا ثم أخذ مديته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ” إياك والحلوب ” فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا ورووا فقال
رسول الله لصاحبيه : ” والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ،
أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ” .
فهنا لم ينس صلى الله عليه وسلم أن يستغل الحدث فيذكر أصحابه
ويربطهم بالآخرة . فأين نحن من هذا الأمر ونحن نتمتع برزق الله وأصناف
الأطعمة والمأكولات ؟!! فهلا تذكرنا المساءلة عنها يوم القيامة لنقوم بشكرها
ونحمد المولى على إنعامه ثم نستعين بها على طاعة الله وعبادته ؟! .
وصف لنا عمر رضي الله عنه فراش رسول الله وأثاثه فقال : ( دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس
بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدَمٍ حشوها ليف فسلمت
. ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أهَبَة ثلاثة
فقلت : ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم
لا يعبدون الله ، وكان مئكئاً فقال : ” أوَ في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك
قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ” فقلت يا رسول الله استغفر لي ) ا
لبخاري.
هذا كله مع جوده وكرمه وسخائه فقد كان أكرم الناس وكان يجود بما يملك حتى كان
أجود بالخير من الريح المرسلة ، ولو كان عنده خزائن الأرض لجاد بها في ليلة .
يقول أبو ذر رضي الله عنه ( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في حرة المدينة عشاء استقبَلَنا أحد فقال : ” يا أبا ذر ما أحب
أن أحداً لي ذهباً يأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار إلا أرصده لدين ، إلا
أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ” وأرانا بيده ) البخاري .
يخطئ كثير من الناس عندما يعتقد أن السعادة هي جمع الأموال ، وأن السعادة هي
المراكب الوثيرة أو الأثاث الفاخر في البيوت أو الأرصدة المتكدسة في المصارف ،
. ليست السعادة تلك التحف الجميلة التي تمتلئ بها ردهات المنزل .
إن السعادة المنزلية الحقة : هي أن يكون البيت إسلامياً ، يقوم فيه أهله
وينامون على ذكر الله ، على قراءة القرآن ، على الخير والصلاح . يتعاون فيه
الزوجان على القيام بالمسوؤلية الملقاة على عاتقيهما في تربية النشء على الخير
والصلاح . هذا البيت الذي لا يعرف الأغنية الماجنة ولا الفلم الرخيص ولا المجلة
الهابطة . هذا البيت الذي يتكاتف جميع أفراده على الخير والصلاح ، فيه يتلى
كتاب الله وفيه يحتذى الهدي النبوي ، هذا البيت الذي تعيش فيه المرأة الصالحة
التي عرفت رسالتها وأدت أمانتها في تربية النشء على حفظ كتاب الله وقراءة سيرة
المصطفى ، هذا البيت الذي تتربى فيه تلك الفتاة الصالحة التي أدركت سر وجودها
وعرفت خطط أعدائها فردت عليهم بالواقع العملي بالتزام الحجاب الشرعي ، هذا
البيت الذي ينعم بمحبة الله ورسوله ويعيش على معنى المراقبة الحقة لله سبحانه
وتعالى هذا البيت الذي يسود فيه التفاهم والحب والوئام . هذه الأمور الأساسية
في السعادة المنزلية وما تحصل بعد ذلك من نعيم الدنيا المسخر في الخير فلا بأس
.

3

م

الاك يا رسول الله عضو نشيط

رد: صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم

من طرف الاك يا رسول الله في 2008-05-15, 1:17 am

ـ الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته :

هذا القائد إمام الأمة ، الذي يحمل هم أمة الإسلام قاطبة ، وقته كله عمل ودعوة
: يقود الجيوش ، يعلم الأمة ، يجاهد المنافقين ، وينافح الكافرين ، ويعلم
الجاهل ، ويأمر بالمعروف وينكر المنكر ، فهل أشغلته هذه الأعمال الجسام عن أهله
وبيته ؟ كلا والله فقد كان نعم الزوج ونعم الأب ونعم المخدوم أعطى كل ذي حق حقه
كان يقرر حقيقة : ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ” .
بيت الإنسان هو محكه الحقيقي الذي يبين حسن خلقه ، وكمال أدبه ، وطيب معشره ،
فهو يتصرف في بيته على سجيته دون تكلف ولا مجاملات .
وإذا تأملنا في حال رسول هذه الأمة في بيته وجدناه نموذجاً فذاً للتواضع وعدم
تكليف الغير . قيل لعائشة رضي الله عنها ماذا كان يعمل رسول الله صلى
الله عليه وسلم في بيته ؟ قالت : ( كان بشراً من البشر : يفلي ثوبه ويحلب
شاته ويخدم نفسه ) أخرجه أحمد والترمذي . وعنها قالت : (( كان يكون في مهن أهله
فإذا سمع الأذان خرج )) مسلم .
كان صلى الله عليه وسلم يسعى في إدخال السرور على زوجاته فمن حسن
عشرته كان ينادي أم المؤمنين بترخيم اسمها فيقول ( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك
السلام )) متفق عليه . بل كان يعرف لخد يجة رضي الله عنها فضلها ووقوفها منه
وكان يذكرها دائماً بالخير حتى أن عائشة تقول ما غرت من أزواجه غيرتي من خديجة
وقد توفيت قبلي لكثرة ما يذكرها وكان يقول : ” صدقتني حين كذبني الناس وواستني
بنفسها ومالها ولي منها الولد ” . وكان يذبح الشاة ويتعاهد صويحباتها وكان
يسابق عائشة ، وكان يراعي صغر سنها فيسرب إليها صويحباتها ليلعبن معها ، وكان
يراها تلعب بلعب البنات فيقرها على ذلك . لما رجع من خيبر تزوج صفية بنت حيي
فكان يدير كساء حول البعير الذي تركبه يسترها به ، ثم يجلس عند البعير فيضع
ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب . كان هذا المشهد مؤثراً يدل على
تواضعه صلى الله عليه وسلم لقد كان وهو القائد المنتصر والنبي
المرسل يعلم أمته أنه لا ينقص من قدره ومكانته أن يوطئ أكنافه لأهله وأن يتواضع
لزوجته وأن يعينها ويساعدها . وما كان يفضل أحداً من أزواجه على الأخرى . إن
هذه الشخصية العظيمة التي وسع وقتها أمور الأمة بكاملها ولم تشغلها عن أن تعيش
الحياة السعيدة الحقيقة مع أسرتها . فإلى أولئك الرجال الذين ينظرون إلى المرأة
نظرة دونية وإن التواضع معها ضعف ومهانة إلى أولئك نسوق هذه السيرة العطرة
والحياة الزكية .
كان صلى الله عليه وسلم يقول : ” الدنيا كلها متاع وخير متاع
الدنيا الزوجة الصالحة ” صحيح الجامع الصغير .
بل هذا نبي الأمة عليه الصلاة والسلام وأكملها خلقاً وأعظمها منزلة يضرب صوراً
رائعة في حسن العشرة ومعرفة الرغبات النفسية والعاطفية لزوجته وينزلها المنزلة
التي تحبها كل أنثى لكي تكون محظية عند زوجها . قالت عائشة رضي الله عنها : ((
كنت أشرب وأنا حائض ، فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه
على موضع فيَّ ، وأتعرق العَرق > فيتناوله
ويضع فاه في موضع فيَّ )) رواه مسلم
إن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم درس للدعاة إلى الله الذين تختلط عندهم
الأوراق فيرون عدم إمكان الجمع بين الدعوة وبين حقوق البيت وأهله ويدّعون ضيق
الأوقات . إن الوقت الذي وسع رسول الله في دعوته هو نفسه الوقت ، لكن الخلل
لدينا نحن في بعثرة أوقاتنا وبعدنا عن العبادة الحقة لله التي يبارك الله
بسببها في الأوقات والطاقات .
إن هذا الرجل العظيم : لم ينشغل عن أن يصرف وقتاً من حياته المباركة لبناته ـ
لأن أبناءه ماتوا صغاراً ـ فقد كان نعم الأب يبش لبناته ويفرح بهن ويدخل السرور
عليهن ، فقد حظين منه بالحب الزائد والشفقة العظيمة والرحمة بشتى صورها كيف لا
وهو الرحمة المهداة للبشرية .
(( كان إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها مجلسه ، وكان
إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها )) أبو داود
والترمذي والنسائي .
ومن صور الترحيب والبشاشة لابنته ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : (( كن
أزواج رسول الله عنده فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ، ما تخطئ مشيتها من
مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فلما رآها رحب بها وقال:
” مرحباً بابنتي ” ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله )) رواه مسلم .
ومن عطفه ومحبته لبناته زيارتهن وتفقد أحوالهن وحل مشاكلهن والذهاب إليهن في
بيوتهن لمعرفة حوائجهن . أتت يوماً فاطمة رضي الله عنها النبي صلى الله
عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى وتسأله خادماً فلم تجده
فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ثم انصرفت فلما جاء الرسول صلى الله عليه
وسلم أخبرته عائشة ، قال علي رضي الله عنه فجاءنا وقد أخذنا
مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : ” مكانكما ” فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه
على صدري فقال : ” ألا أدلكما على ما هو خير من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما
، أو أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعاً وثلاثين ، وسبحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا
ثلاثاً وثلاثين ، فهذا خير لكما من خادم ” )) البخاري .
إنك لتدهش من حياة المصطفى التي وسعت كل هذه الأمور فهذا قائد الأمة أتى من
مهمة من مهام الأمة بلا شك فأخبرته عائشة بقدوم فلذة كبده فلم يصبر ولم يسوف بل
ذهب مباشرة إلى ابنته ولم يقر له قرار حتى عرف شأنها وأخبرها بما هو أصلح لها .

درس عظيم يستفيده الآباء وهم يتعاملون مع أبنائهم : الرحمة والشفقة والعطف
والحنان هو واجب الأبوة والأمومة والقائد هو الأسوة الحسنة في هذا المجال .
والرحمة والشفقة والعطف والحنان : لا يعني الدلال الزائد . فهذه فاطمة رضي الله
عنها فلذة كبد المصطفى ويحبها حباً عظيماً ويدللها لكنها ، كانت امرأة عظيمة
تخدم زوجها وتقوم بأعمال منزلها حتى آلمها كثرة الشغل في يديها ، فلما طلبت من
والدها خادماً ، أرشدها إلى ما هو أصلح ، لم يكن بخيلاً ــ بأبي هو وأمي ــ ولم
يستكثر على ابنته خادماً لكنه يريد لها الخير وما هو أصلح . فيرشدها إلى هذا
الدعاء الذي سعدت به ونفعها الله به . وكان أيضاً فائدة للأمة من بعدها هذا
النبي الرحيم وهذه المشاعر الفياضة . كانت أسوة حسنة في الصبر على أقدار الله
وعدم الجزع . يموت أولاده جميعاً في حياته عدا فاطمة رضي الله عنها فيصبر صبراً
جميلاً يقول عند موت ابنه إبراهيم : ” إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ولا نقول
إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ” .

4ـ حياته صلى الله عليه وسلم مع أصحابه :

لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعيش في برج عاجي بعيداً عن
أصحابه ومجتمعه بل كان يعيش معهم يخالطهم ويعيش معهم في آمالهم وآلامهم حتى أن
من يقدم من خارج المدينة وهو لا يعرفه لا يميزه بين أصحابه . كان يعيش معهم
كأنه أحدهم . فكان يبرز للناس وكان يبيع ويشتري لنفسه ومن ذلك قصة الأعرابي
الذي اشترى منه صلى الله عليه وسلم فرساً وذهب إلى البيت لينقده فلوسه فطمع
الأعرابي وأنكر البيع فشهد بذلك خزيمة بن ثابت رضي الله عنه والقصة مشهورة عند
النسائي وغيره وكذلك . شراؤه جمل جابر رضي الله عنه .
وكان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ويلاعب أطفالهم فعن أنس
رضي الله عنه قال : كان رسول الله أحسن الناس خلقاً وكان لي أخ يقال له
أبو عمير قال : أحسبه كان فطيماً قال : فكان إذا جاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرآه قال : ” أبا عمير ما فعل النغير ؟ ” . وكان صحابته يرجعون
إليه في كل شئ حتى في مخالفات أطفالهم فيتعامل معها صلى الله عليه وسلم
بأسلوب تربوي عظيم يتناسب مع سن الصغير ومرحلة الطفولة . روى أبو داود عن أبي
رافع بن عمرو الغفاري قال : كنت غلاماً أرمي نخل الأنصار فأُتي بي النبي
صلى الله عليه وسلم فقال : ” يا غلام لِمَ ترمي النخل ؟ قال آكل ، قال :
” فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ” ثم مسح رأسه فقال : ” اللهم أشبع
بطنه ” وفي رواية للترمذي قال : ” أشبعك الله وأرواك ” .
يصف الصحابة رضوان الله عليهم مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم لهم
في جميع حياتهم حضرها وسفرها ، وتفقده لأحوالهم الخاصة والعامة فيقول أمير
المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه : ( إنا والله قد صحبْنا
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وكان يعود مرضانا
ويتبع جنائزنا ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير ) رواه أحمد .وكان يعمل
معهم في حفر الخندق ، وفي بناء المسجد وغيره .
لم ينشغل هذا القائد العظيم عن تفقد حال امرأة كانت تقم المسجد فيفتقدها فيسأل
عنها فيقال أنها ماتت فيقول هلا آذنتموني فيقال ماتت بليل فيذهب إليها ويصلي
عليها في قبرها . ما أعظم هذا القائد ! وما أحسن عشرته !
كان صلى الله عليه وسلم يؤاكل أصحابه فربما حضر معه الأعرابي حديث
العهد بالإسلام أو الغلام أو الجارية ممن لا يعرف آداب الطعام والشراب فيأخذ
بأيديهم ويعلمهم ويربيهم . روى الإمام أحمد عن حذيفة قال : ( كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأُتي بطعام فجاء أعرابي كأنما يطرد فذهب يتناول فأخذ
النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، وجاءت جارية كأنها تطرد فأهوت
فأخذ النبي بيدها فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” إن الشيطان لما
أعييتموه جاء بالأعرابي والجارية يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه ، بسم
الله كلوا” ) .
وروى البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ” يا غلام سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ”
فما زالت تلك طِعمتي بعد .
وربما أردف أحد أصحابه فعلمه وأرشده وربما أردف بعض الشباب واستغل ذلك بتعليمه
وتربيته .
إن أتباع الرسول من العلماء والدعاة لا بد أن يعوا هذا الدرس ويخالطوا الناس
ويفتحوا أبوابهم وصدورهم للأمة ولشبابها . ويحلوا مشاكلهم ويعلِّموا جاهلهم
ويربوا صغيرهم . إن بقاء جفوة بين العلماء والناس خلاف هدي النبي صلى
الله عليه وسلم وإن ازدياد بعد العلماء عن مخالطة الناس جدير بإيجاد حاجز
عريض بين الأمة وعلمائها . العالم المؤثر هو ذلك الذي يخالط الناس ويصبر على
أذاهم ويحل مشاكلهم ويشعرهم بأنه معهم كما هو هدي المصطفى صلى الله عليه
وسلم .
إن فتح العلماء أبوابهم للناس جدير بإذن الله في حل كثير من الاشكالات والأفكار
الخاطئة ، إن من أعظم الفتن في عصر مثل هذا العصر أن يبتعد العلماء المؤثرون عن
واقع أمتهم . ويصعب أن تجدهم الأمة إذا احتاجتهم . فأين هذا من هدي المصطفى
صلى الله عليه وسلم ؟ ولمن يترك توجيه الأمة ــ إذا قصر العلماء في ذلك
؟! .

5

ل

الاك يا رسول الله عضو نشيط

رد: صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم

من طرف الاك يا رسول الله في 2008-05-15, 1:18 am

ـ رحمته صلى الله عليه وسلم وشفقته :

قد رزق الله نبيه صلى الله عليه وسلم قلباً رقيقاً وحناناً دافقاً
فهو صاحب القلب الحنون تكسوه الرحمة وتحركه العاطفة الإيمانية ، أما أهل القلوب
القاسية فإنهم لا يعرفون الرحمة وليس للعاطفة في صدورهم مكان إنهم كالحجارة
الصماء جفاف في العطاء وبخل بأرق المشاعر . قبََّل رسول الله صلى الله
عليه وسلم أحد أبناء فاطمة وكان عنده رجل من الأعراب فقال تقبلون أبناءكم
؟! إن عندي عشرة من الولد ما قبلت منهم واحداً فقال صلى الله عليه وسلم
وما يدرني لعل الله قد نزع من قلبك الرحمة .
عن أنس رضي الله عنه عنه : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم
أخذ ابنه إبراهيم فقبَّله وشمه )) البخاري . وهذه الرحمة ليست لأبنائه فقط بل
هي عامة لأبناء المسلمين . قالت أسماء بنت عميس زوجة جعفر رضي الله عنها : دخل
علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم وذرفت
عيناه فقلت يا رسول الله أبلغك عن جعفر شئ ؟ قال : ” نعم قتل اليوم ” فقمنا
نبكي ، ورجع فقال : ” اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاء ما يشغلهم ” الترمذي
وابن ماجه.
ولما كانت عيناه صلى الله عليه وسلم تفيض لموتهم سأله سعد بن عبادة
رضي الله عنه : يا رسول الله ما هذا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم
: ” هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ”
البخاري .
وعندما ذرفت عيناه صلى الله عليه وسلم لوفاة ابنه إبراهيم قال له
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : وأنت يا رسول الله ؟ فقال: ” يا
ابن عوف ، إنها رحمة لمن اتبعها بأخرى ” وقال : ” إن العين تدمع، والقلب يحزن ،
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ” البخاري .
وقد بلغ من رأفته ورحمته أن يصعد الصبي على ظهره وهو ساجد يصلي بالناس فيطيل
السجود مخافة أن يعجل الصبي عن عبد الله بن شداد عن أبيه رضي الله عنه
قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في احدى صلاتي
العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي : فرفعت
رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد
فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك سجدت
بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك ؟ قال
: ” كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ” النسائي
وكان صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت النبي
صلى الله عليه وسلم فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها .
وبلغت رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته أنه يخفف الصلاة بسبب بكاء
طفل مراعاة لحال أمه . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ” إني لأدخل في الصلاة وإني أريد
إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه ببكائه ” ابن
ماجه.
هذا الخلق العظيم مع الصغار يدعونا إلى التأسي به صلى الله عليه وسلم
و أن نسير على خطاه في وقت فقدنا فيه الإحساس بمحبة الصغار وإنزالهم منزلتهم
فهم الرجال غداً وآباء المستقبل وفجر الأمة المنتظر ، تعاملنا مع الأطفال بشئ
أقرب إلى التعالي والكبرياء حتى في المسجد ننهرهم ونؤخرهم ولا نعتبر أحاسيسهم ،
إن الأطفال لهم أحاسيس ومشاعر ورغبات وأهواء لا بد من إشباعها لتنطبع قلوبهم
بالمحبة والإجلال ، المصطفى صلى الله عليه وسلم ملك بأسلوبه الرائع
قلوب الأطفال فأصبحت كلماته وتعليماته تنطبع في قلوبهم مباشرة ، إنه صلى
الله عليه وسلم ملك مفاتيح قلوبهم بيده ولسانه . حتى أصبح الصبي يحبه
ويجله ويقدره وهو صلى الله عليه وسلم ينزل الناشئة منزلة رفيعة . ”
يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك . ” ” يا غلام سم الله ”
كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم وهم يلعبون سلم عليهم ورب
مازحهم ، وإذا مر بهم على بغلته أركبهم معه .
إن للأطفال مشقتهم وتعبهم وكثرة حركتهم إلا أن القدوة عليه السلام لا يغضب ولا
ينهر الصغير ولا يعاتبه ، كان يأخذ بمجامع الرفق وزمام السكينة . عن عائشة
رضي الله عنه قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى
بالصبيان فيدعو لهم فأُتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله
) . إن الأطفال ليكونوا رجالاً بحاجة إلى يد حانية ترحم وتربي ولكي تكون
التربية مؤثرة لا بد أن نشعر أبناءنا بالرجولة والاهتمام بهم وأن نتحمل أخطاءهم
لأن هذا أقرب لتربيتهم وكسب قلوبهم . إن صغارنا يحتاجون منا أن ننزل من كبرياء
شموخنا المزعوم وأن نبتعد عن الألفاظ البذيئة التي تهدم ولا تبني وإذا أدبنا
يجب أن يكون ذلك التأديب مدروساً . الصغار لهم اهتماماتهم ولهم حياتهم فمن
الخطأ أن نسعى إلى مصادرة ذلك أو نهمش ذلك الدور . الواجب أن ندرك أن هذا الشئ
يعني الكثير للأطفال فلا بد إذً أن نلبي هذه الرغبة وأن نشبعها . فهل مازحنا
صغارنا وهل سمعنا ضحكاتهم وجميل عباراتهم وبادلناهم شعوراً مماثلاً . يحسسهم
بالحب والحنان والشفقة أم أشغلتنا أمور الحياة عنهم . فنبي هذه الأمة وقائدها
كان يفعل ذلك . فكان يداعب الصغار ويمازحهم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليُدلع لسانه للحسن بن علي ، فيرى الصبي حمرة لسانه فيهش له ))
الصحيحة 70 وعن أنس رضي الله عنه قال : (( كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول : ” يا زُوينب ، يازوينب
مراراً )) الصحيحة 2141 وعن محمود بن الربيع رضي الله عنه قال : ((
عقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو من
بئر كانت في دارنا وأنا ابن خمس سنين )) مسلم .
نسوق هذه السيرة العطرة لعلنا نحيي بها قلوبنا ونقتفي أثرها ، فبيوتنا تُزهر
بالصغار والأطفال الذين يحتاجون إلى حنان الأبوة وعاطفة الأمومة وإدخال السرور
على قلوبهم الصغيرة . .. فينشأ الصغير سوي العاطفة سوي الخلق يقود أمة عند ما
يصبح رجلاً ــ بإذن الله ــ صنعه الرجال والأمهات بعد توفيق الله تعالى .
ولقد عاش الخدم في بيت رسول الله عيشة السعداء فهاهو يقرر حقيقة هامة في هذا
الجانب لينطلق الناس على ضوئها في التعامل مع الخدم ومن تحت أيديهم من العمالة
يقول صلى الله عليه وسلم : ” هم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ،
فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن
كلفتموهم فأعينوهم ” مسلم .
ثم نتأمل في خادم يروي عن مخدومه كلاماً عجيباً ويثني ثناء عطراً . عن أنس
رضي الله عنه قال : ” خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر
سنين فما قال لي أف قط ، وما قال لي لشئ صنعته لِمَ صنعته ؟ ولا لشئ تركته ”
مسلم .
عشر سنوات كاملة ليست أياماً ولا شهوراً إنه عمر طويل فيه تقلبات النفس
واضطرابها ومع هذا لم ينهره ولم يزجره بل كان يكافئه ويطيب خاطره ويلبي حاجته
وحاجة أهله ويدعو لهم . قال أنس رضي الله عنه قالت أمي : يا رسول
الله خادمك ادع الله له فقال : ” اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ”
البخاري
إنه ليس من الشجاعة ولا من القوة ولا من الشهامة أن يظلم الإنسان من تحت يده من
خدم أو عمال أو يتسلط عليهم بيده أو لسانه أو يهينهم تحت رحمة الحاجة التي
جلبتهم من بلادهم . في الحكمة : إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله
عليك . إن هناك صوراً من الظلم والإهانة يعج بها المجتمع في تعامله مع الخدم
والعمال صوراً بعيدة عن العدل والإنصاف فالإمام القدوة عليه الصلاة والسلام
نهجه واضح في ذلك وتعليمه بين في هذا الأمر . رسول الله مع شجاعته لم يُهن ولم
يضرب إلا في حق ، ولم يتسلط على الضعفاء الذين تحت يده من زوجة وخادم .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا ضرب خادماً ولا زوجة )) مسلم .بل كان
ينادي بالرفق والأناة والحُلُم :” إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ” متفق
عليه .
هذا الإمام القائد وسع وقته وصدره جميع الأمة ولم يكن يترفع عن أي فرد في الأمة
، يتواضع لتلك المرأة المسكينة ويمنحها من وقته الملئ بالأعمال . فعن أنس
رضي الله عنه قال : (( أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت له : ( إن لي إليك حاجة فقال : ” اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك
” أبو داود . وكان من تواضعه الذي بلغ الغاية أنه كان يقول : ” لو دعيت إلى
ذراع أو كُراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ” البخاري .
هذا هو نبي الله خير من أقلته الغبراء وأظلته الخضراء ، الذي بلغ السؤدد
والمكانة العالية كان دائم الإخبات والإنابة إلى ربه شديد الانكسار بين يديه : [/size]

يروح بأرواح المحامد حُسنُها **** فيرقى بها في ساميات المفاخر .

وإن فُض في الأكوان مسكُ ختامها **** تعطر منها كلُّ نجد وغـــائر .

فأين المتكبرون المتغطرسون ؟!! من هذه السيرة العطرة . ولهؤلاء في
كل عصر وحين . يبقى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجزاً
ورادعاً لكبرهم واستعلائهم . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه
مثقال ذرة من كبر ” مسلم .

6ـ مجلسه صلى الله عليه وسلم :
أكرم المجالس مجلس العلم والذكر فما بالك إذا توسط المجلس إمام الأمة وسيد ولد
آدم عليه الصلاة والسلام . كان من صفاء مجلسه ونقاء سريرته . أن يرد المخطئ
ويصوب الجاهل وينبه الغافل ولا يقبل في مجلسه إلا الخير . وكان صلى الله
عليه وسلم مستمعاً منصتاً لمحدثه إلا أنه لا يقبل غيبة ولا يرضى بنميمة
ولا بهتان فهو يرد عن أعراض الآخرين ، ولا يقبل في مجلسه ما يخالف الشرع . عن
عتبان بن مالك رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصلي فقال : ” أين مالك بن الدخشم ؟” فقال رجل ذلك منافق لا
يحب الله ولا رسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تفعل ذلك
. ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟! وإن الله قد حرم على
النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ! ” متفق عليه .
وكن صلى الله عليه وسلم يحذر من شهادة الزور واقتطاع الحقوق . عن
أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟” قلنا بلى يا رسول الله : قال : ”
الإشراك بالله وعقوق الوالدين ” وكان متكئاً فجلس فقال : ” ألا وقول الزور ”
فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ” البخاري .
ومع محبته صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها إلا أنه أنكر
عليها الغيبة وأوضح لها عِظَم خطرها . عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي
صلى الله عليه وسلم حسبُك من صفية كذا وكذا ــ تعني قصيرة ــ فقال : ”
لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لغيرته ” أبو داود . وقد بشر صلى الله
عليه وسلم من يذب عن أعراض إخوانه فقال صلى الله عليه وسلم :
” من ذب عن عرض أخيه الغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار ” أحمد
أين نحن في مجالسنا من هذا المجلس المبارك الذي يعلم فيه الجاهل ويذكّر فيه
الغافل ويسكت فيه المغتاب وتحفظ فيه الحقوق . إن كثيراً من المجالس التي يجلسها
الإنسان تكون عليه ترة وحسرة يوم القيامة ، وتكون عليه وبالاً . فهل وقفنا مع
أنفسنا ونحن نقضي الساعات الطوال والدوريات المستمرة فحاسبناها وأوقفناها عند
حدود الله ؟! . هل تذكرنا ونحن نتلذذ في مجالسنا بالكلام في الآخرين المساءلة
من الله عن هذه المجالس ؟ .
أن أولئك الأقوام الذين ليس لهم هم في مجالسهم إلا الغيبة والنميمة والوقوع في
الأعراض . إن أولئك آثمون متعدون لحدود الله مخالفون لمنهج رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
إن التقاء الأقارب والأحباب والجيران والأصدقاء أمر طيب وصلة وبر واجتماع حسن
لكن لا بد أن يكون لقاء مثمراً . من الطيب والمحمود أن يجتمع هؤلاء على ذكر حسن
وعلى فائدة منتقاة وعلى خير وبر . إن لقاء الجيران من الطيب فيه أن يتدارسوا
أمور حيهم وأبناء الحي وكيف يفاد أهل الحي ؟ وعلاج المشكلات الموجودة والسعي في
تكميل الخدمات الناقصة لدى المسؤولين . بهذا يكون لقاء مثمراً وكذلك دوريات
الأقارب أو الأصدقاء وكذا تجمعات نسوة الحي أو الجارات يجب أن يبتعد فيه عن ما
يسخط الله ، وأن يسعى فيه لتحصيل الفوائد .
بهذه الأمور وأمثالها نستطيع أن نستثمر تجمعاتنا ودورياتنا ونضيق الخناق على
مداخل الشيطان وأعوانه الذين يريدون الشر والإفساد
وفي الختام أسأل الله أن نكون متأسين بهدي نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام .

عيش شهر الاحتفالات  – عيش حياة الفوركس

“لا يكون المرء نبيلا حتى يكون نبيل الرأي،

نبيل اللفظ، نبيل العقل، نبيل الخُلق”

للقيم الإنسانية تاريخها الثقافي الخاص. ولكل مرحلة تاريخية ثقافية قيمها الخاصة، بوصفها النتاج الضروري الملازم لتجاربها الذاتية. الأمر الذي كان وما يزال وسوف يبقى لفترة طويلة قبل أن يرتقي الوجود الإنساني من حالة وجوده الطبيعي الى مقام وجوده الماوراطبيعي. بمعنى الانتقال من التجارب الجزئية إلى مستوى الرؤية الإنسانية الشاملة. وهذه فكرة مستقبلية وبالقدر نفسه تمثل وتتمثل الآفاق الضرورية لاحتمالات المستقبل العقلانية.

غير أن المستقبل يتراكم في مسار التجارب التاريخية، التي يتوقف على تأسيسها النقدي الدائم إمكانية إرساء أسس المرجعيات الضرورية لوعي الذات التاريخي الثقافي على مستوى الفرد والجماعة والأمة. وقد ساهم الجاحظ في رفد الثقافة العربية الإسلامية بمنظومة من القيم المحكومة بمعايير العقل النقدي. الأمر الذي اعط لها وهج الاستنارة الحية، ورونق البلاغة المعنوية. وكلاهما يمثلان حقيقة الجاحظ بوصفه أحد أهم ممثلي منظومة المعتزلة الفكرية. من هنا توحيده الدائم للفكرة المنطقية والبلاغة الأدبية بمعناها العربي الإسلامي الكلاسيكي. ومن هنا ربط أيضا في مجرى تناوله لإشكاليات النبل والتنّبل والنبيل وما يعارضها، بمعايير التنوير والتأسيس. فالأول هو التعبير الضروري عن مضمون المبدأ العقلي للاعتزال، بينما الثاني هو تمثله بمعايير الروح المعنوي، الذي كان الأدب ميدانه وأسلوبه في الوقت نفسه.

إننا نعثر عنده في ما يخص الفكرة المنهجية لفهم حقيقة النبل والتنّبل والنبيل، بوصفها إحدى القيم الرفيعة، عن ابرازه وتأسيسه لعلاقة المعرفة بالتنوير العقلي. بحيث نعثر عليها حتى في معرض اجابته على من كتب إليه عن هذه القضية. فهو ينتقد من كتب إليه يشتكي ويتشاكى من تنّبل الآخرين عليه رغم أنه “أكثر فهم في المحصول وفي حقائق المعقول. معتبرا ذلك سوء في الاختيار وفي طول مقامه على العار”[1]. وبالمقابل اعتبر الجاحظ الحكم العلمي والدقيق عن حقيقة الشخصية يجري بما يتوافق مع حقيقة النبل وليس حسب ما يتصوره المرء عن نفسه، أو حسب تصورات وأحكام الآخرين. وكتب بهذا الصدد يقول:”وليس الذي يوجب لك الرفعة أن تكون عند نفسك رفيعا دون أن يراك الناس رفيعا، وتكون في الحقيقة وضيعا. ومتى كنت من أهل النبل لم يضّرك التبذّل، ومتى لم تكن من أهله لم ينفعك التنبّل”[2]. بمعنى إن للقيم قيمتها الذاتية التي تتوافق مع ما فيها. وهو استنتاج يحتوي على أبعاد عميقة ومتنوعة، لعل أكثرها جوهرية هو إن النبل عقل ووجدان ومواقف وشخصية وليس إرثا ووراثة. من هنا توكيده وسعيه لتأسيس قيمة النبل وشخصية النبيل بوصفها معاناة دائمة في تنقية الإرادة وشحذها على مسّن الحياة ومصاعبها ومصائبها. وكشف عن حقيقة هذا المعنى على مثال فكرة السيادة الشخصية. بحيث ربطها أساسا بخصلتين وهما كل من الحلم والصبر. وكتب بهذا الصدد يقول، “السيد المطاع لم يسهل عليه الكظم ولم يكن له كنف الحلم إلا بعد طول تجرع للغيظ ومقاساة الصبر. والحرب سجال بينه وبين الحلم، ودول بينه وبين الكظم. وحالما انقادت له العشيرة سمحت له بالطاعة، ووفّق بظهور القدرة خلاف المعجزة”[3].

إن القدرة الإنسانية في صنع ذاتها وسؤددها، بالنسبة للجاحظ، هي الوجه الآخر للمعجزة. لكنها أكثر أصالة وإنسانية لأنها أصيلة وإنسانية، بمعنى خالية من ثقل الأوهام والخرافة. وهكذا هو الحال بالنسبة لكل قيمة جوهرية في الوجود الإنساني. فالمساعي الفردية والشخصية لبلوغ ما يدعوه الجاحظ “بالأمل في الرياسة والطمع في السيادة” يفترض تكلّف الحلم والصبر في البدء. وبالتالي، لا يتم هذا الفعل في بلوغ غايته بالنسبة للإنسان إلا بعد ثلاثة أشياء وهي كل من الاحتمال، ثم الاعتياد، ثم ظهور الطاعة[4]. وهذه بدورها ليست إلا فكرة الإرادة وصيرورتها الذاتية.

لقد وضع الجاحظ قيم النبل والتنّبل والنبيل في منظومة القيم العامة، وبالشكل الذي نعثر فيها على رؤية عقلية وإنسانية واجتماعية وسياسية وفلسفية. إذ نراه يبرّز قيم النبل ويضعها في أعماق منظومة القيم كما لو أنها بؤرة القيم المتسامية. وذلك لأن النبل يحتوي على ما يمكن دعوته برحيق القيم. فكل ما هو عظيم نبيل. كما انه بداية الجمال والجلال الإنساني. وبهذا تصبح قيم النبل جزءا من تاريخ السمو الأخلاقي والمعرفي. فالنبيل كائن وكينونة متوحدة. ومن ثم غير قابلة للتجزئة على خلاف ما هو غيره. وقد وضع هذه الحصيلة في فكرته القائلة، بأن الانسان “لا يكون نبيلا حتى يكون نبيل الرأي، نبيل اللفظ، نبيل العقل، نبيل الخُلق، نبيل النظر بعيد المذهب في التنزه، طاهر الثوب من الفحش”[5]. بعبارة أخرى، إن النبيل هو نبيل في ظاهره وباطنه ومواقفه وأحكامه. وفي ذاته يحقق الكمال الإنساني في جميع مساعيه من حيث الحافز والوسيلة والغاية. لقد أراد الجاحظ القول، بأن النبل هو عقل وإرادة وموقف.

إن هذه الحصيلة التي توصل إليها الجاحظ، كانت مبنية على فلسفة النبل ومنهجها في رؤية المقدمات والغايات الفعلية لهذه القيم. وفي كلهّا هي نقيض عقلي وأدبي للتكّبر والتجّبر ومختلف أصناف الرذيلة التي تفرّغ الإنسان من النبل. ذلك يعني انه سعى لتأسيس الفكرة المنهجية في نفي التجّبر والتكّبر أو الاستبداد من خلال إبراز خللها الذاتي. ومن ثم التأسيس لإرساء أسس ما ادعوه بفلسفة النفس الثقافية. بمعنى دفع مختلف القيم صوب التراكم في منظومة متوحدة وفاعلة بمعايير المنهج العقلي والنقدي والتأسيسي.

وقد يكون هو من بين اوائل المتكلمين وأدباء الإسلام الكبار، الذين ربطوا ظهور القيم بتطور الحضارة. ومن ثم يكون سبّاقا بهذا الصدد حتى على ابن خلدون. ففي مجرى تناوله لظاهرة التكّبر، والتي تفقد الإنسان والمجتمع معنى وقيم النبل، نراه يشير إلى تنوع الترابط بين القيم ومستوى التطور الحضاري. بمعنى استمرار وجود القيم وفاعليتها الاجتماعية والأخلاقية من جهة، وإمكانية استعمالها للمصالح والمآرب السياسية والأيديولوجية، من جهة أخرى. وأن الحضارة في مجرى تطورها تهذّب وتشذّب العقل والوجدان والقيم. وبالتالي، فإن مختلف مظاهر الرذيلة عادة ما تعكس بقايا ما قبل الحضارة. وفي رؤيته النموذجية هذه يختلف اختلافا جذريا عن ابن خلدون ومختلف النظريات الفلسفية التي تؤكد على أن الحضارة هي الحالة التي يلازمها تفسخ وتحلل القيم. من هنا قوله، على انه لو كان في التكبر خيرا لما كان هو في دهر الجاهلية أظهر منه في دهر الإسلام، أي كان “في أهل البدو أكثر منه في أهل الحضر”. وينطبق هذا على الحضارات الأخرى من الروم والفرس. فوجود ظاهرة التكبر في الدولة الفارسية القديمة (آل ساسان وانو شروان وجميع ولد اردشير بن بابك) هو ليس تكبرا بالمعنى الدقيق، بقدر ما هو “سياسة للعوام وتفخيم لأمر السلطان والملك”[6]. وعندما تناول هذه الظاهرة على مثال دولة الخلافة، نراه يشير إلى انه “لم يكن من الخلفاء أشد نخوة من الوليد بن عبد الملك وكان اجهلهم وألحنهم”. كما لم يكن “في ولاة العراق أعظم كِبرا من يوسف بن عمر وما كان اشجعهم ولا ابصرهم ولا اتمهم قواما ولا أحسنهم كلاما”[7]. لقد أراد الجاحظ القول، بأن الكِبر والتجّبر والاستبداد هو من بقايا ما قبل الحضارة من جهة، وتعبير عن ضعف الشخصية وخللها الداخلي وعقدها النفسية، من جهة أخرى[8].

لقد بحث الجاحظ عما يمكن دعوته بمقدمات التكّبر والتنّبل. ومع ذلك لم يربطها بطريقة محددة دون أخرى. انه في الأغلب يتكلم عن الجانب السياسي العام على مستوى القيادة. لكنه لا يهمل مصدرها الاجتماعي. ففي واقع الأمر من أين للرؤساء والسلاطين والأمراء اكتساب هذه الصفات إن لم تكن هي نتاج التربية ووجود الظاهرة نفسها؟ فالكِبر لو اعترى الشريف والجميل أو الجواد لكان ذلك أفضل رغم سوءته، كما يقول الجاحظ. غير أنه يمكن العثور عليه أيضا عند الدميم والناقص، والجبان والكذوب، تماما مثلما عند من هو بالضد منهم[9]. ووضع هذه الرؤية العامة في أساس نقده لظاهرة التجّبر والتنّبل المزيف.

لقد وجد الجاحظ في شخصية المتكبر والمتجبر ظاهرة تستمد قوتها وأصلها من الاستبداد. فالاستبداد هو القوة التي تشوه الواقع والمفاهيم والقيم. ومن ثم فإن التكّبر والتجّبر والتنّبل المزيف هو من يضع نفسه وسلوكه العلني والمستتر بالضد من حقيقة المعنى المتسامي الذي بلورته الثقافة الإسلامية في فكرة “اسماء الله الحسنى” التي تحتوي على الجبار والمتكبر، ولكن بوصفها مؤشرا وهاديا لنفي وتذليل ظاهرة التزييف في التكّبر والتجّبر البشري. أي على عكس ما في فكرة أسماء الله الحسنى التي جرى لاحقا رفعا إلى مصاف المنظومة النظرية للسلوك العملي والمعرفي، كما هو الحال في التصوف. وقد حلت الثقافة الإسلامية هذه المعضلة الشكلية من خلال جعل الله جبارا والإنسان عبده (عبد الجبار)، أي المتخلق بمعانى الجبروت الآلهي. وينطبق هذا على بقية الاسماء. أما بالنسبة للجاحظ فقد انطلق من تحليل شخصية الإنسان الفردية، باعتباره كيانا ضعيفا. لذلك من اللائق التذلل والتواضع فهو “أذا جاع صرع، وإذا شبع طغى”. وأستند هنا أيضا إلى حديث (موضوع) رغم انه يستمد مقوماته من القرآن يقول “العظمة رداء الله، فمن نازعه رداءه قصمه”[10].

ولم يسع الجاحظ في مواقفه هذه سوى للتأكيد على أن الإنسان لا يكون نبيلا حتى يكون نبيل الرأي، نبيل اللفظ، نبيل العقل، نبيل الخُلق. وبهذا يكون قد أرسى أسس الموقف الاجتماعي والسياسي والأخلاقي المعارض للتكّبر والتنّبل المزيف. ووضع حصيلة تصوراته وأحكامه بهذه الصيغة في عبارة مكثفة تقول، بأنه “لم تر العيون، ولا سمعت الآذان، ولا توهمت العقول، عملا احتباه ذو عقل أو اختاره ذو علم بأوبأ مغبة، ولا انكد عافية، ولا أوخم مرعى، ولا أبعد مهوى، ولا أضّر على دين، ولا افسد لعرض، ولا أوجب لسخط الله، ولا أدعى إلى مقت الناس، ولا أبعد من الفلاح، ولا أظهر نفورا عن التوبة، ولا أقلَّ دركا عند الحقيقة، ولا انتقض للطبيعة، ولا أمنعَ من العلم، ولا أشد خلافا للحلم، من التكّبر في غير موضعه، والتنبّل في غير كنهه”[11].

لقد استجمع الجاحظ في تقييمه المذكور أعلاه كافة الأبعاد الأساسية في نقد ظاهرة التكّبر والتنّبل المزيف، بعد إخراجها من معنى الوجود الإنساني الحق. وليس مصادفة أن يسعى الجاحظ أيضا إلى رفع هذه القضية إلى مستوى الرؤية الميتافيزيقية، بحيث نراه يجعل من التكّبر “أول ذنب في السموات والأرض”. وبغض النظر عن الموقف الأخلاقي والصورة الدينية الميتافيزيقية في هذه العبارة، فإن مضمونها الاجتماعي غاية في الوضوح، ألا وهو معارضة الظلم والاستبداد. فعندما يقول الجاحظ، بأن “الكِبر هو أول ذنب كان في السمو ات والأرض، وأعظم جرم كان من الجن والأنس”[12]، فإن مضمونه الفعلي، حالما يجري تجريده من صور الدين ولاهوتية الرؤية، يعني أن الكِبر والاستكبار والتجّبر وما يلازمه بالضرورة من التنّبل المزيف ما هو في نهاية المطاف سوى الصيغة الفجة لفاعلية الرذيلة بمختلف أشكالها وأصنافها ومستوياتها. إذ لا يعني أن ابليس هو أول من استكبر سوى الصيغة المقبولة لذهنية العوام عما يمكن دعوته بالنموذج “المتكامل” لظاهرة التكّبر. وبالتالي، فإن كل مظاهره الواقعية ليست إلا أشكالا جزئية لهذه النزعة الإبليسية. ومن ثم ادانتها بالضرورة وإدانة الواقع. إذ ليس إبليس سوى الصورة النموذجية التي تجمع في ذاتها نفس الصفات التي نعثر عليها عند البشر مثل الكِبر، والاحتجاج بالباطل، والزور، والحسد، والظلم، والخديعة والذم.[13]. بل نراه يطير في سماوات التفلسف اللاهوتي بهذا الصدد ولكن دون الوقوع في فخاخه المغرية. فهو يدرج ويحاصر الصورة الدينية اللاهوتية عن نموذج التكّبر في شخصية ابليس ضمن عالم الاسطقسات الإغريقي أو عالم المكونات الكبرى للطبيعة أي الفكرة الفلسفية عن العناصر الأربعة أو الأركان الأربعة. فاحتجاج ابليس بأنه نار، ومن ثم الأفضل غير صحيح، انطلاقا من أن منافع العالم نتاج أربعة أركان وهي نار يابسة حارة، وماء بارد سيال، وأرض باردة يابسة، وهواء حار رطب. ومنها استناج الجاحظ موقفه عن انه “ليس منها شيء مع مزاوجته لخلافه إلا وهو مبق على أن النار نقمة الله من بين جميع الصفات: اسرعهن اتلافا. وهذا كله ثمرة الكِبر”[14]. ووجدت هذه الفكرة تحقيقها في الموقف النقدي المباشر وغير المباشر لظاهرة التكّبر والتجّبر وما يرافقها من تنبّل مزيف. فعلاقة السلطان بالجمهور، ضمن مفهوم وسلوك الطاعة، هي سلطة شكلية ظاهرية، كما يقول الجاحظ. الأمر الذي يجعلها قاسية بالضرورة. ووضع هذه الفكرة النقدية في عبارته القائلة، بأن “السلطان يملك أبدان الناس، ولهم الخيار في عقولهم”. وهي الفكرة التي سيقول بها الغزالي لاحقا، في مجرى نقده للفقه والفقهاء، عن انه لا ولاية للفقيه على القلب. بمعنى إن الأعماق السحيقة للإنسان ينبغي أن تبقى خارج سلطة الفقهاء. بينما قرر الجاحظ قبله بقرون من أن العالم الباطني للإنسان في عقله ووجدانه يبقى حرا رغما كل السلطة المتجبرة على الأبدان. الأمر الذي يجعل منها بالضرورة زائفة وقاسية بقدر واحد. ومن ثم عرضة للتحلل.

وبالمقابل كان نقد الجاحظ لرذيلة التكّبر والتجّبر والتنّبل المزيف مبنيا على اساس الاعتراف بقيم وفضيلة العقل والإرادة الإنسانية الحرة، التي ترفع شعار “احتمال الفقر اهون من احتمال الذل”. وذلك لأن “الرضا بالفقر قناعة وعز، واحتمال الذل نذالة وسخف”[15]. وعموما إن كل الصفات الرذيلة هي وحدة واحدة من حيث قوتها على التخريب والتدمير الأحمق للعقل والضمير والإرادة. وليس اعتباطا أن يضع الجاحظ كل من اللئيم والحاسد والخائن في سلة واحدة. بل ونراه يجعل من بين أهم معاييرها ومحكها الموقف من الأديب. وكتب بهذا الصدد يقول، بأنه “ليس يأمن اللئيم على إثبات جميع ما اشتمل عليه أسم اللؤم إلا حاسد. فإذا رأيته يعّق أباه ويحسد أخاه ويظلم الضعيف ويستخف بالأديب، فلا تبعده عن الخيانة”[16]. وهنا نقف أمام معايير يكون فيها الأديب مرجعية وفيصلا لحقيقة المواقف وليس الله والأنبياء وما شابه ذلك. لقد أراد إرجاع الفضيلة والرذيلة وقيمها إلى عالم الإنسان الواقعي والفعلي. والحكم بها وعليها بما يتوافق مع مساعي الروح العقلي الإنساني صوب الكمال أو السؤدد الذاتي. وضمن هذا السياق يمكن أن نفهم لماذا يفرّق الجاحظ بين عيوب أخلاقية قابلة للعلاج وأخرى غير قابلة. فالظلم والحمق والبخل عيوب يمكن معها السؤدد، إلا أن الكِبر والكذب والسخف والجهل بالسياسة لا يمكن معها السؤدد[17]. واستشهد الجاحظ هنا بموقف وكلمات قتيبة بن مسلم الباهلي (القائد العسكري العربي الفذ) عندما رفض توجيه قوة عسكرية بقيادة وكيع بن ابي سود، لأنه بنظره رجل عظيم الكبر. إذ لأن “من عظم كبره اشتد عجبه، ومن اعجب برأيه لم يشاور كفيا، ولم يؤامر نصيحا، ومن تبجح بالانفراد وفخر باستبداد كان في الظفر بعيدا والخذلان قريبا، والخطأ مع الجماعة خير من الصواب مع الفرقة، وإن كانت الجماعة لا تخطأ والفرقة لا تصيب”[18].

لقد كانت هذه النتيجة الوصية العملية التي تكشف عن أن للكِبر والتجّبر والتنّبل المزيف نواقص ورذائل لا تغتفر، وذلك لأن نهايتها استبداد وخذلان وخيانة. وتاريخ الأفراد والدولة والسلطات يبرهن على صحة هذه الفكرة التي ترتقي إلى مصاف البديهة النظرية والعملية، لكنها الأكثر رسوخا في ظاهر البشر وبواطنهم بسبب بقائهم ما دون العقل وحقيقة الأدب.

ا. د. ميثم الجنابي

[1] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، منشورة في مجلة Arabica/ Vol. XIV, October, 1967 تحقيق ونشر ج. بيلات،ص283.

[2] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص282

[3] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص281.

[4] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص281.

[5] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص280.

[6] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص274.

[7] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص247.

[8] الجاحظ. رسالة في النبل والتنبل وذم الكبر، ص270.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinmaxFX
    FinmaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

مكتبة التاجر
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: