ترامب قوة للذهب وكلينتون قوة للدولار

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinmaxFX
    FinmaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

ترامب قوة للذهب وكلينتون قوة للدولار

الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الثلاثاء. تجذب الانتخابات الرئاسية الأمريكية انتباه العالم والتي قد تقدم العديد من المفاجآت والشكوك. والسؤال هو كيف يمكن للانتخابات التأثير على الاقتصاد والأسواق. ويشير التاريخ إلى أن الأسواق تستجيب بشكل أفضل للنتائج التى يمكن التنبؤ بها. وحقيقة أن أوباما لم يكن قيد التشغيل قد يخلق فراغا يؤثر بشدة على الأسواق المالية. وعلاوة على الانتماء الحزبي لا يقدم أدلة سهلة حول أي المرشحين قد تساعد أو تؤذي الاستثمارات. ومع ذلك، من المتوقع أن تستجيب بشكل جيد لمقترحات من الاوفر حظا لخفض معدلات الضريبة على الشركات الولايات المتحدة، التي كانت في ذلك الحالية 39٪ هي الأعلى في العالم المتقدم الأسواق. وعلاوة على ذلك، قد المحللين نتطلع إلى ملاذ محتمل في عام 2020، بعد تسلم الرئيس الجديد مقاليد الامور

الذهب استطاعت الاسعار الوصول االى مستوى الدعم بالقرب من مستوى 1286 والذى استطاعت الاسعار اختراقه للاسفل مما يزيد الرؤية الهبوطية على الذهب طالما الزوج اسفل مستوى 1310 مما يدل على استمرار الهبوط باتجاه مستوى الدعم التالى بالقرب من مستوى 1276 تقريبا واستمرار فى الاتجاه الهابط الذى يسير فيه الذهب

الدولار كندى الدولار كندى والزوج الان متوقع لة الهبوط بعد الارتداد من مستويات المقاومة 1.3420 وفشلة فى كسرها فى اكثر من موقف حيث وان الزوج وبعد الصعود القوى الذى شهدة الزوج فى الفترة الماضية يحتاج الزوج الان الى بعض التصحيح ومتوقع الهبوط للزوج حتى مستويات 1.3228 وبالنسبة لمناطق الدعم والمقاومة المتوقعه للزوج مناطق دعم : 1.3228 ومستوى اخر عند 1.3288مناطق مقاومة : 1.3420 ومستوى اخر عند 1.3463

الدولار ين بعد ان استطاعت الاسعار اختراق خط الاتجاه الهابط للاعلى والذى يدل عن وجود قوة شرائية فى الزوج هى المسيطرة عليه استطاع الزوج اختراق مستوى المقاومة الهام بالقرب من مستوى سعرى 104.30 والتى لم تستطع القوة الشرائية الثبات اعلاها مما يدل على ضعف القوة الشرائية طالما استقرات الاسعار اسفل مستوى المقاومة اما الثبات اعلاها يزيد من الرؤية الايجابية على الزوج

ترامب قوة للذهب وكلينتون قوة للدولار

مؤامرات الغرب وخيانات الحكام: خطورة الدور التركي (2)

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾

حمد طبيب – بيت المقدس

مجلة الوعي: العدد 382 – السنة الثالثة والثلاثون، ذو القعدة 1439هـ ، الموافق تموز 2020م

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinmaxFX
    FinmaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

نريد أن نقف قليلًا عند الدور التركي لخطورته على المسلمين وبلادهم، ولما يقوم به من دور تضليلي كبير؛ لصرف الأمة عن مشروعها الحضاري (الخلافة) خدمةً لمشاريع الكفار الاستعمارية. وقبل أن نذكر السياسات التضليلية؛ التي قام بها النظام التركي في خدمة المشروع الأميركي في بلاد المسلمين، لا بد أن نذكر بعض الحقائق التي يجهلها كثير من الناس عن النظام التركي، ومن هذه الحقائق:

أولًا: عضوية تركيا في حلف الأطلسي (الصليبي الأميركي)؛ حيث قامت بأعمال مشينة في مناصرة حلف الأطلسي في أفغانستان، عندما تسلمت تركيا قيادة هذه القوات مكان فرنسا سنة 2009م، وسهلت كذلك الأعمال الإجرامية التي مارسها حلف الأطلسي على أرض الشام من خلال استخدامه للقواعد العسكرية والمطارات على أرض تركيا.. فقد صرح الأمين العام لحلف الناتو (جنز) في 9- 10- 2020م فقال: “أقدِّر دور تركيا في أفغانستان وكوسوفا، ودورها المستقبلي في تدريب ومساعدة، وتقديم المشورة للقوات الأفغانية، وأتطلع لاستمرار تعاونها من أجل بقاء الناتو بوصفه الركن الأساسي في حفظ أمننا”.

ثانيًا: تركيا تقيم علاقات دبلوماسية، وتجارية وأمنية مع الكيان اليهودي منذ سنوات. والسفارة اليهودية موجودة في أنقرة، وتنادي تركيا بتوسيع دائرة العلاقات مع اليهود؛ لتشمل الدول المحيطة. فقد صرح وزير الاستخبارات (الإسرائيلي) (يسرائيل كاتس) في صحيفة (معاريف) العبرية 13-12-2020م فقال: “إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلعب مع إسرائيل بمصطلح (فرينمي) أي الصديق العدو… فأردوغان يهاجمنا كثيرًا ونحن نعي ذلك، ولا يعني أننا لا نرد عليه، ولكن هجومه علينا لا يمنعه من جعل حجم التجارة عبر حيفا نحو 25 في المائة من تجارة تركيا إلى الخليج” وتابع: “التجارة التركية معنا بمبالغ كبيرة وخيالية، لم تتأثر بذلك، بل على العكس، وشركات الطيران التركية أكبر شركات النقل الجوي من وإلى إسرائيل، وحجم التبادل التجاري ونقل البضائع عبر حيفا ازداد كثيرًا حتى قبل عودة العلاقات بعد أزمة مرمرة”.

ثالثًا: تنادي تركيا منذ سنوات باللحاق بالاتحاد الأوروبي الصليبي، وتتذلل من أجل هذه الغاية، وكان من تذللها وإهدارها لكرامة المسلمين في تركيا – من أجل هذه الغاية الوضيعة – أن وافقت على مشروع الحرب على الإرهاب الذي تبنته أميركا؛ (أي على الإسلام)؛ حيث حصل (أردغان رئيس تركيا) في كانون الثاني من عام 2004م على جائزة الشجاعة؛ التي يمنحها المؤتمر اليهودي الأميركي، وهو أحد أشهر التنظيمات اليهودية الأميركية، وهي جائزة تُمنح في غالبية الأوقات إلى سياسيين يهود، أو شخصيات عامة بسبب شجاعته في التصدي للإرهاب… كذلك تعمل تركيا من أجل اللحاق بالاتحاد الأوروبي على إطلاق الحريات داخل تركيا؛ بما فيها دور البغاء والخمور واللباس، وقانون حرية الشواذ جنسيًا داخل تركيا، والموافقة على قانون الحريات والديمقراطيات؛ بما فيها حرية الدين حتى للمسلمين… فقد ذكرت صحيفة (زمان التركية) 22- ديسمبر/كانون أول 2020م “إن المحكمة الدستورية أصدرت قرارًا، بعدم جواز فرض عقوبة على المثليين الذين يقفون في الشوارع والطرقات لانتظار الزبائن في الشارع، ولم يعترض إلا عضو واحد. وأوضحت المحكمة في قرارها أن غرامة المثلية من قبل الشرطة تتعارض مع المادة رقم 37 من القانون رقم 5326، مشيرة إلى أن فعل الانتظار هنا لم يضايق أحدًا”.

رابعًا: أما موضوع تطبيق الإسلام؛ فإن رئيس تركيا ورئيس وزرائها قد صرحوا – في أكثر من مناسبة – أنهم يتبعون النظام الديمقراطي العلماني، ولا يريدون تطبيق الإسلام داخل تركيا. فالنظم الثلاثة الرئيسية داخل تركيا هي حسب النظام الغربي (وهي الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة الداخلية والخارجية)، فقد صرح (أردوغان) في الكلمة التي ألقاها أمام قيادة الأكاديميات الحربية التركية في 19/3/2020م، فقال: “إن تركيا ظلت دولة قانون ديمقراطية اجتماعية وعلمانية، وبالرغم من كل الصعاب التي تعرضت لها في الماضي فأنا أقول: إن تركيا لا يمكن أن تتوقف عن مواصلة نضالها في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان… وتركيا لن تتراجع عن العلمانية التي تضمن حرية العقيدة لمواطنيها…”

لقد قامت أميركا بتسخير تركيا، وما زالت، بأدوار حساسة، لا يستطيع أي حاكم في المنطقة الإسلامية القيام بها. والسبب هو تلبس هذا النظام العلماني، كذبًا وزورًا وبهتانًا، بالإسلام وخدمة المسلمين. ومن هذه الأدوار:

1- ما قامت به تركيا من المساعدة في تأسيس ودعم تنظيم دولة العراق والشام (عسكريًا وماديًا). فقد فضحت الشمس فحمة الدجى؛ في موضوع تأسيس هذا التنظيم؛ حيث صرح أكثر من مسؤول أميركي، وغير أميركي أن الذي أسس دولة العراق والشام هي أميركا… تمامًا كما أسست من قبل الجماعات المجاهدة في أرض أفغانستان، ضد الغزو الروسي آنذاك. أما الذي رعى هذا المشروع الاستعماري التضليلي فهي تركيا، تمامًا كما رعت باكستان إنشاء جماعات الجهاد الأفغاني ضد روسيا… ولا يخفى على أي متابع للأمور كيف كانت تركيا تسمح بدخول المعدات والسيارات والسلاح الثقيل والخفيف إلى داخل سوريا. ولا يخفى كذلك كيف أسست المراكز داخل تركيا لإجراء صفقات السلاح والبترول وتمرير المقاتلين. كل ذلك كان تحت سمع وبصر السياسيين، ورجال الدولة وأجهزتها العسكرية والمخابرات. هذا داخل سوريا، أما داخل العراق فالمؤامرة كانت أوضح بكثير؛ حيث تخلت أرتال الجيش العراقي عن أسلحتها داخل الموصل، وما حولهما ليستولي عليها تنظيم الدولة… وكيف أفرغت الأرض دون قتال حتى حدود مناطق الأكراد في الشمال. ونفس الجيش هو الذي استعاد تلك المناطق بعد معارك طاحنة؛ أزهقت الآلاف من أبناء المسلمين في تلك المحرقة الرهيبة؛ داخل الموصل. وقد كانت المؤامرة واضحة في العمل على تشويه صورة الإسلام أولًا، وفي العمل على تيئيس المسلمين من النصر على أعداء الله ومخططاتهم، وترسيخ فكرة أن إقامة الدولة الإسلامية هي فكرة مستحيلة في ظل هذه الظروف الدولية والإقليمية. ففي تقرير نشره موقع (بي بي سي) بتاريخ 1-9-2020م، تحت عنوان: (من يدعم تنظيم الدولة الإسلامية؟) جاء فيه: “لقد انتهجت تركيا سياسة أثارت تساؤلات كبيرة، بشأن الحدود التي تدفقت عبرها الأسلحة والأموال إلى سوريا، بدعم قطري وسعودي. إن من بين أكثر الاتهامات التي سمعتها من أولئك الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا؛ أن قطر وتركيا والسعودية هي الدول الوحيدة المسؤولة عن وجود هذا التنظيم”.

وفي تقرير لمحطة (العربية) بتاريخ 11- 8 – 2020م ــــ أثناء الدعاية الانتخابية الأميركية ــــ تحت عنوان (ترامب يتهم أوباما وكلينتون بتأسيس داعش) جاء فيه: “في تجمع انتخابي (في فورت لودرديل) في ولاية فلوريدا – جنوب شرق – اتهم الملياردير( ترامب) أولًا أوباما بأنه زرع الفوضى في الشرق الأوسط، ثم قال إن تنظيم داعش يكرم الرئيس أوباما، وأضاف: إنه مؤسس داعش في العراق وسوريا. وكرر: إنه المؤسس، أسس الدولة الإسلامية في العراق وسوريا… إن الشريكة في التأسيس هي هذه المحتالة هيلاري كلينتون”.

2- ما يجري على أرض الشام؛ من الإمساك بمعظم قادة الثوار عن طريق المال والسلاح، والزج بهم في طريق الخيانة والعمالة، لخدمة المشروع الأميركي لتقسيم الشام، وتثبيت النظام العميل داخل أرض الشام. وهي اليوم تسخّرها لإنجاز المراحل الأخيرة من هذا المشروع؛ عن طريق المؤتمرات الخيانية التي ترعاها تركيا وأميركا. فقد ذكرت صحيفة بوابة الشرق الإلكترونية 30-1-208 تصريحًا لوزير الخارجية التركي (مولود جاويش أوغلو) قال فيه: “إن المعارضة السورية طلبت من تركيا أن تقوم بتمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في مدينة سوتشي الروسية”.

3- مساعدة الغرب والروس في تنفيذ المخططات العسكرية والسياسية على أرض الشام؛ وذلك عن طريق تقديم التسهيلات داخل الأراضي التركية؛ كاستخدام الممرات المائية، أو المطارات العسكرية، أو بالمشاركة العسكرية الفعلية كما فعل في عملية درع الفرات وغصن الزيتون؛ حيث كانت عملية درع الفرات مقدمة لتسهيل دخول قوات النظام إلى حلب، وغصن الزيتون لتسهيل الحرب على مدينة إدلب التي تحصَّن بها معظم الثوار بعد إعادة احتلال حلب. فقد ذكر موقع (روسيا اليوم) 23-1- 2020م: “أن نحو 25 ألف مسلح من “الجيش السوري الحر” يشاركون في العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين” وهؤلاء تم سحبهم من الميدان حتى يتم تسهيل دخول مدينة إدلب؛ كما جرى بنفس الطريقة في حلب.

4- تحريف الدين الإسلامي عن طريق علمنة الدين؛ ليكون هذا النموذج نموذجًا واقعيًا يحتذى به في العالم الإسلامي؛ حيث يُركز على نواحٍ معينة في رفع المستوى الاقتصادي، مع بقاء الدولة في دائرة العلمانية (فصل الدين عن الدولة). وقد بدأت الدول الغربية بالفعل تروِّج لمثل هذه النماذج حتى تبعد المسلمين عن أسباب النهضة الصحيحة. فقد ذكرت (صحيفة العرب القطرية) 7- أغسطس 2020م تصريحًا للرئيس أردغان عندما زار مصر في عهد الرئيس (محمد مرسي) قال فيه: “آمل أن يكون النظام الجديد في مصر علمانيًّا”، وقال أردوغان في مقابلة مع التلفزيون المصري: إنه رغم كونه مسلمًا، فإنّ الدولة التي يتزعمها هي علمانية، وعلى مصر تبني دستور علماني، وتابع أنّ النموذج التركي يظهر أنّ العلمانية ليست عدوّ الدين”.

5- الدور التركي في تصفية القضية الفلسطينية؛ ليكون ذلك مقدمة لإدخال الكيان اليهودي؛ ضمن منظومة المنطقة كلها؛ وهي ما تطلق عليها أميركا (بالشرق الأوسط الجديد)، وقبول هذا الكيان الغريب عن الأمة ودينها، وإقامة علاقات الود والوئام معه دون تحفظ، والانفتاح في العلاقات والمعاملات جميعًا. وهذا الدور هو من أخطر الأدوار في خدمة مشاريع الكفار. وتركيا تلعب فيه الدور الرئيس؛ حيث تقوم بحملة دولية؛ لتثبيت الحل عن طريق الأمم المتحدة، وجمع الأطراف داخل فلسطين؛ ليقبلوا بما تمليه الأمم المتحدة، وتخطط له أميركا وكيان يهود؛ في تصفية قضية فلسطين، وذلك تحت غطاء كاذب اسمه (الشرعة الدولية). فقد ذكرت صحيفة (الخليج الجديد) الإلكترونية 3-12-2020م تصريحًا للرئيس التركي (أردوغان): أكد فيه على “ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.

هذا ما تقوم به تركيا من أدوار خطيرة ضد قضايا المسلمين، وما تمهد له من مشروع إدخال الشعب التركي في منظومة الكفار (الاتحاد الأوروبي)

إن هذا الدور التآمري الحالي الذي يقوم به حكام تركيا ربما يتطور مستقبلًا لإعلان دولة إسلامية ديمقراطية علمانية (خالية من كل معاني الإسلام الحقيقي) تكون مثالًا يحتذى به في العالم الإسلامي؛ وذلك لصرف المسلمين عن العمل الإسلامي الصحيح. وقد يواكبه أعمال موازية في بلاد أخرى في العالم الإسلامي، تتبع نفس النهج ونفس الطريقة في تبني مشروع (الإسلام الديمقراطي العلماني) على النمط الغربي، وذلك في دول مثل تونس ومصر والجزائر وغيرها من دول. ومعلوم أن هذا المشروع تريد أميركا من ورائه وأد مشروع العمل لإقامة الخلافة الجاد الذي تريد الأمة أن تحكم به، ويريد أردوغان إقامة سلطنة زائفة له تحقق له طموحه القاتل في الزعامة، لا تمت إلى الإسلام بصلة.

هذه بعض الأمثلة مما يقوم بها الغرب بالفعل عن طريقه مباشرةً، وعن طريق عملائه. وهذا ما يخطط له مستقبلًا للإسلام وأهله؛ للقضاء على مشروعهم الحضاري، وللحيلولة دون عودتهم مرة أخرى في دولة وسلطان… فهل سيتمكن الكفار (على رأسهم الصليبية والصهيونية) من الوقوف في وجه عودة الإسلام الصحيح. وهل ستثمر مشاريعهم وأعمالهم هذه؛ كما يخططون وكما ينظرون؟!

قبل أن نجيب عن هذا السؤال نقول:

أولًا: إن هذا الدين هو دين الله عز وجل، وإن الدعاة إلى الله العاملين لإعادته إلى الحياة مرة أخرى؛ هم أولياء الله عز وجل، والله تعالى قد تكفَّل بحفظ هذا الدين أولًا، رغم محاولات الكفار لطمسه عن وجه الأرض، وتكفل أيضًا بنصرة دينه وتمكينه في الأرض، وتكفل كذلك بنصر حملة الدعوة لإعادة هذا الدين في دولة وسلطان، رغم شدة المؤامرات والمكر من قبل الكفار، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] وحفظ هذا الدين يكون بحفظه تلاوةً ومعنىً، وبحفظ من يسعون لتطبيق هذا القرآن، وليس بحفظ القرآن المكتوب فقط، ويقول جلَّ من قائل: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر:51] ويقول عليه الصلاة والسلام: “إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض….” [رواه الإمام مسلم] وقال عليه الصلاة والسلام: “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس) [أخرجه الإمام أحمد في مسنده].

ثانيًا: إذا نظرنا في الواقع المشاهد المحسوس، فإننا نرى أن هناك أمورًا عديدة قد استجدت في الساحة الدولية، وفي بلاد المسلمين؛ فقد ازداد تمسك هذه الأمة بدينها حتى أصبح رأيًا عامًا في معظم بلاد المسلمين؛ وخاصة بعد انكشاف الحكام، وانكشاف الأغطية المزورة التي تستروا بها سنوات طويلة؛ مثل الوطنية والقومية العربية، وانكشاف عمالاتهم الصريحة وانفضاحها على الأشهاد بتخلِّيهم عن قضية فلسطين والأقصى، وتخلِّيهم عن الشام يقتل أهلها الروسُ والأميركانُ، وتبذيرهم لأموال المسلمين بالمليارات، والمسلمون يتضورون جوعًا!… ورفضت الشعوب المبادئ الهابطة الرأسمالية والاشتراكية، وصارت تمقتها؛ وخاصة بعد الانهيارات الاقتصادية والأزمات النفسية والأخلاقية التي حصلت في بلاد الغرب، وصارت المظاهرات تسير بالملايين في أرقى عواصم الغرب ترفض المبدأ الرأسمالي…

ثالثًا: لقد حاول الكفار محاولات عديدة أن يقضوا على هذا النور الإلهي، وحاولوا استئصال المؤمنين عن وجه الأرض؛ لكن محاولاتهم كانت في كل مرة ترتد إلى نحورهم، ويهزمهم الله عز وجل؛ فحاولوا في عهد الإسلام الأول قتل الرسول عليه الصلاة والسلام، وحاولوا القضاء على المسلمين في مكة المكرمة، وحاصروا المسلمين في المدينة المنورة، وحاول اليهود التآمر على المسلمين والتحالف مع قريش. إلا أن الدعوة في كل مرة كانت تقف في وجوههم، وتعود أقوى مما كانت، وتمضي في طريقها. ثم حاول عبَّاد الصليب، وحاول عباد الأوثان من المغول، ثم حاول دعاة الرأسمالية في أوروبا عن طريق هدم صرح الإسلام، واستعمار بلاد المسلمين؛ لكن هذه المحاولات وتلك لم تتمكن من القضاء على هذه الأمة وإنهائها، والقضاء على دينهم، وهذا مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38]. وهكذا فإن الله عز وجل يحفظ دينه في هذا الزمان، ويدافع عن أوليائه، وعن حملة دينه لإعادته إلى واقع الحياة مرة أخرى، قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5]

إن مؤامرات الغرب هذه الأيام وخيانات الحكام معهم لن تزيد هذه الأمة إلا تمسكًا بدينها، وثباتًا على درب الحق، وخاصة في ظل هذه الانهيارات الكبيرة في صلب النظام الرأسمالي المطبق في بلاد المسلمين، وفي ظل انكشاف عمالات الحكام بأبشع وأرذل صور يشهدها التاريخ، وفي ظل رفض الشعوب لهذه الزمرة المارقة الساقطة من هؤلاء الحكام، وفي ظل فشلهم عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا في إدارة ورعاية شعوبهم.

إن الإسلام ليرتقي هذه الأيام كل ساعة ويشتد عوده، وتقوى شوكته، وتزداد رغبة الأمة وشوقها بعودته يومًا بعد يوم، رغم كل محاولات الكفار ومؤامراتهم، ورغم خيانات أعوان الكفار وأذنابهم. وإن الأمة اليوم تقف على باب الخلافة؛ تنتظر الإذن من الله عز وجل؛ بفتح باب النصر والنصرة. فقد حملت الأمة من كثرة النكبات والضربات المتتابعة، حملت في بطنها حزبًا مخلصًا يعمل ليلًا ونهارًا لإعادة هذا الدين مرة أخرى إلى واقع الحياة. وإن الكفر كله لن يستطيع القضاء على هذا الحزب ومشروعه الحضاري إلا إذا قتل الأمة جميعًا عن بكرة أبيها، وقتل المولود في بطنها، وهذا لا يكون ولن يكون بإذن الله تعالى.

إنه لم يبقَ أمام الأمة – بحمد الله تعالى – إلا عقبة واحدة بعد أن تذلَّلت كل العقبات؛ هذه العقبة هي التخلص من هؤلاء الحراس النواطير من الحكام أعوان الاستعمار. ولن يستطيع هؤلاء العملاء الوقوف في وجه الأمة طويلًا؛ وخاصة إن الضربات فوق رؤوسهم شديدة وقوية، وسوف يقعون أرضًا عما قريب، بإذن الله؛ لتدوسهم الأمة بنعالها وتدوس أعوانهم، وسترتفع راية لا اله إلا الله محمد رسول الله خفاقة فوق بلاد الإسلام بعد طول غياب؛ وعندها تفرح أمة الإسلام بهذا النصر العظيم، ويحرر المسجد الأقصى المبارك وما حوله من أرض مقدسة طاهرة، وتنطلق هذه الأمة من جديد لتتبوأ مقعدها ومكانها، خير أمة أخرجت للناس على وجه الأرض. وأول أمة في الأمم كما كان سابقًا عزها ومجدها؛ لتحمل هذه الأمانة العظيمة إلى كل أقطار الأرض مرة أخرى، ولترفع راية الإسلام فوق روما بإذن الله عز وجل؛ ليصدق بذلك قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33] وقوله عليه الصلاة والسلام :”ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر” [رواه الإمام أحمد].

نسـأله تبارك وتعالى أن يكون ذلك قريبًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Share this:

حرمةُ الاندماج في حضارة الغربِ الكافر، وخطورة الذوبان في منظومته (2)

حرمةُ الاندماج في حضارة الغربِ الكافر، وخطورة الذوبان في منظومته (2)

صالح عبد الرحيم – الجزائر

مجلة الوعي: العدد 382 السنة الثالثة والثلاثون، ذو القعدة 1439هـ ، الموافق تموز 2020م

3- المسلمون بين مؤامرات الغرب وخيانات الحكام: خطورةُ قبول المسلمين التوظيفَ من قِبل دولِ الغرب الكافر، وحرمةُ الاندماج والذوبان في منظوماتها

وإذا كان تسخير المسلمين من المهاجرين واستعمالُهم في بلاد الغرب من خلال الانخراط في حياة الغربيين وعبر التسليم بفصل الدين عن السياسة، والدعوة إلى اعتناق وتطبيق العلمانية، وما يحمل كل ذلك من انعكاسات سلبية وتداعيات خطيرة عليهم وعلى أبناء الأمة عامةً (سواءٌ مَن هم في بلاد المسلمين، أم مَن هم في بلاد المهجر).. إذا كان هذا قد لا يرقى في الغالب إلى جرم اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فإن قبول التوظيف (العمالة والتبعية) من قبل الحكام يدخل حتمًا في خانة الإجرام الأعظم في حق أمة الإسلام في هذا الزمان، وهو دون شك من معنى اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، وهو مُخرجٌ من الملة في حق المناصرين للغرب ممن أُشربوا في قلوبهم عقيدةَ الغرب ونمطَ حياة الغربيين، فصاروا بذلك حقيقةً منهم. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51]، ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]. إذ من معنى هذه النصوص أن الله تعالى نهى المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء بالمحبة والنصرة من دون المؤمنين، ومَن يتولاهم فقد برِئ من الله، والله بريء منه. وهل بين حكام المسلمين اليوم وأعداء الله في الغرب – وفي كيان يهود – سوى المحبة والنصرة والتعاون على محاربة ما يسميه الغربُ (إرهابًا) فضلًا عن إطْلاع أعداءِ الأمة على أسرار الشعوب الإسلامية ومكامنِ ضعفها في هذا الزمان، وتبادلِ المعلومات عن العاملين على استئناف الحياة الإسلامية من أبناء الأمة؟! (مثلًا: علاقات آل سعود الحميمة مع الغرب تُـنبئ عن حالهم).

فبالرغم من كل العمل الذي تضطلع به الآن أجهزةُ الدول الغربية المستقبِلة (القنصليات والسفارات وغيرها…) من حيث الترشيح ثم القبول، أي من حيث النظر في توفر شروط القبول بعد دراسة الملفات وطلبات تأشيرات الدخول، أو الإقامة أو الهجرة، آخذةً واقعَ طالبي الهجرة وظروفـَهم وظروفَ بلدانهم في الاعتبار، فإنه يبقى بلا شك على عاتق تلك الدول الغربية مهمة جسيمة – بعد استقدام الوافدين من المهاجرين – تتمثل في دمجهم في المجتمعات الغربية بالشكل الذي يناسب بل يخدم الغرب، وهو ما يعني العمل الدؤوب هناك في البلاد الغربية بمعاونة حكام المسلمين هنا في بلاد المسلمين على احتوائهم وتذويبهم في منظومة الغرب الفكرية والحضارية، إن كان على مستوى المعتقَدات والمفاهيم والأفكار والقيم، أو على مستوى الأذواق والأحاسيس والمشاعر والسلوكات.. وهو ما يمثل الزاوية التي ننظر من خلالها إلى المسألة في هذا الموضوع. فالدول العميلة “ترعى شؤون” جالياتها في الغرب من خلال التجسس عليهم وتَقصِّي أخبارهم، كما ترسل أئمةً (تضعهم على المنابر) ومؤطرين لأبناء الجاليات هناك وتدفع رواتبهم (!!) بتدبير من الحكومات الغربية بغرض الإشراف عليهم واحتضانهم عبر المنظمات التابعة والمؤتمراتِ الدورية والمراكز الإسلامية والمساجد “الحكومية” في عواصم الغرب، وبإعطاء ما يلزم من ثقافة وفكر منحرف (تحت غطاء الوسطية) ومرجعيةٍ تصالحية تجاه الغرب أقل ما تفعل بالمسلمين أنها تهوِّن عليهم مصيبةَ غياب دولة المسلمين، إن لم تغيبها عن أذهانهم تمامًا. بل تقفز على وجوب وجود الخلافة في حياة الأمة بوصفها واجبًا شرعيًا من أعظم الواجبات في الدين، وهو ما يعني التسليمَ بدونية الإسلام وأهله، أي بواقع هيمنة الغربِ الكافر وتفوقه، وتكريسَ قابلية الذوبان والانخراط في منظومته!!

وإذا كنا ندرك أن الإسلام كامن في نفوس المسلمين، كون عقيدته راسخة في قلوبهم وعقولهم، وأن عمليةَ الدمج هذه لن تكون عملية سهلة، حتى وإن تخلى كثير منهم في الغرب عن الالتزام بأكثر أحكام الشريعة الإسلامية فإننا نسأل: ماذا يعني أن نقول للمسلمين في الغرب: تمسكوا بدينكم؟ إذ الدين ليس شعائر وعباداتٍ فقط يمكن أداؤها بشكل فردي في البيوت، أو في دور العبادة الخاصة بالمسلمين في بلاد الكفار وتحت سيادتهم، بل هو وجهة نظرٍ في الحياة، وعقيدة سياسية تقتضي أن يكون المسلمون قادةً وسادةً في العالم، وأمةً واحدةً من دون الناس، يعيشون في دولة عزيزةٍ منيعة تطبقُ الشريعةَ وتحمل الإسلامَ إلى الناس كافةً كما أمر الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]؟؟ إذ دولةُ الخلافة الراشدة هي السبيل الأوحد الذي يجمع شمل الأمة، ويضعها على الصراط المستقيم، ويجعلها أمة رسالة كما كانت من قبل. فكيف ينبغي أن يكون إذًا خطابنا للموجودين من أبناء الأمة في الغرب، أو لمن يريد الهجرةَ إلى الغرب، ونحن نجزم باستحالة بقاء المسلم هناك متمسكًا بدينه بحكم طبيعة الإسلام، وبحكم الأجواء وضغط الواقع هناك، خصوصًا إذا علمنا أن من أعظم الفروض اليومَ فرض العمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة في بلاد المسلمين، الذي يقتضي من المسلم – كما يأمر دينُه – أن يكون حيث يلزم أن يكون؟.

لذا كان لا بد من التذكير بخلفية ظهور مشكلة بل معضلة الهجرة والاستيطان الدائم في بلاد الكفار، وهو ما نجمله في النقاط التالية، ويتضح من خلاله عِظمُ خطر فقدان الهوية وحرمةُ الاندماج وخطرُ الذوبان في منظومة الغرب الحضارية، وهو أقل ما يلزم الحذر منه في بلاد الغرب. وكذا حرمةُ الانخراط والعيش في كنف الرأسمالية وأجواء العلمانية، وذلك بالنظر إلى خطورة تداعياتِ ذلك على مصير المسلمين، وما يُراد بالأمة الإسلامية وبـبلاد المسلمين من أوجه عدة في العاجل والآجل:

1- كون المقصود في قضية الهجرة هذه إنما هو ما طرأ على حال الأمةِ من انفلاتٍ منذ بضعةِ عقودٍ في موضوع تركِ المسلمين بلادَهم بغرض الاستقرار والاستيطان في بلاد الكفار من جميع القارات بأعدادٍ متزايدة، بسبب الضغط والقهر الاستعماري الغربي، أي بتدبير من الغرب، وهو ما كوَّن في كل بلدٍ غربي جاليةً منهم!! وليس المقصود غير ذلك.

2- كون الأوضاع السيئة التي لا تطاق في بلاد المسلمين هي من صنع الغرب الاستعماري عدو المسلمين: من إبعاد الإسلام عن الحكم، إلى تقسيم البلاد وصنع الوطنيات المختلفة وتنصيب العملاء، إلى سوء الرعاية الناجمة عن ذلك، إلى كل هذه الفوضى والتخلف والاضطراب في بلدانهم، وأن أصل البلية إنما يكمن في ابتعاد المسلمين عن دينهم، الذي ليس معناه سوى تخليهم عن تطبيق الشريعة بزوال الدولة الإسلامية. إذ الخلافة حكم شرعي من أجلِّ وأعظم أحكام الشريعة الإسلامية!! فكان بسبب ما يلقاه المسلمون اليومَ في بلدانهم على يد حكامهم من ظلمٍ واضطهاد وقهر، وما يكابدون من تحدياتٍ معيشية وفقر، وما يجابهون من مشاكل جراء سوء الرعايةِ بل انعدامها بعد زوال دولتِهم واحتلالِ بلدانهم وتقسيمِ أوطانهم، أنْ برزت للوجود هذه الظاهرةُ الخطيرة التي اسمها هجرة المسلمين إلى البلاد الغربية؛ أوروبا وأميركا وأستراليا وغيرها…

ومعنى ذلك أن تلك المغادرة والهجرة لم تكن هروبًا مؤقتًا من جحيم البطش الاستعماري والإذلال والقهر الذي حصل – خاصةً بعد زوال ظل دولة الخلافة – بل كانت تخطيطًا وتدبيرًا من الغرب الكافرِ نفسه، أي مؤامرةً خبيثةً وهدفًا سياسيًا جنى في الماضي ويجني منه العدو المتربصُ الآن فوائدَ ومكاسبَ عظيمةً! وهو ما نراه اليومَ من نتائج وخيمةٍ على الأمة الإسلامية، وإفرازاتٍ خطيرة غيرت وجهةَ النظر في الحياة، أي الأفكار والمفاهيم الأساسية لدى أكثرِ أبناءِ المسلمين – ممن غادر إلى هناك – عبر الاحتواء والاحتكاك والعيش طويلًا في كنف العلمانيةِ الرأسماليةِ وأجواءِ الحضارة الغربية المناقضِة للإسلام في الكليات والجزئيات!! كما أن فتح أبواب أوروبا وأميركا وغيرها – لأبناء المسلمين تحديدًا – ليس إلا عملًا مبدئيًا ذا دوافع سياسيةٍ، يجري فيه استقدامُ الكفاءات والأيادي العاملة، وتهجيرُ الأدمغة من أصحاب العلوم والمهارات، ومن المتعلمين والمثقفين والفاعلين سياسيًا إلى البلاد الغربية من خلال الترشيح ثم القبول؛ وذلك عبر قوانينِ الهجرةِ بالقرعة والانتخابِ واللجوءِ السياسي المصممةِ بإحكام لاستقطاب ما يحتاجه الغرب من الأيادي والعقول.

3- كون استقدام المهاجرين من أبناء الأمة الإسلامية لم يكن إلا بهدف توطيد ركائز القوةِ الفكرية والعلميةِ والثقافية والسياسيةِ والاقتصادية في بلاد الغرب، وفي الوقت نفسه لتثبيت وجودِه وبقائِه في أمة الإسلام وفي بلاد الإسلام أطول ما يمكن: فوُجد جراء ذلك في بلاد الغربِ اليومَ بالتواطؤ مع عملائه في هذه البلاد واقعٌ جديد اسمه الجاليات. وهو ما أحدث في البلاد الإسلامية فراغًا رهيبًا من الكفاءات (العلماء والخبراء) في شتى الميادين عبر الهجرةِ الطوعية والقسرية ومغادرةِ الأوطان باتجاه بلاد الغرب. وإن الأخطر من ذلك هو تقويةُ دعائم دولِ الغرب في بلاد الكفر في جميع المجالات. فكانت النتيجةُ حتمًا ما نراه اليومَ من إسهام المسلمين أنفسِهم في إدامة محنتِهم وتكريسِ سوءِ أوضاعهم بتعزيز هيمنةِ الكفار ونفوذِ الغرب عدوِّهم في بلاد المسلمين، بل وفي العالم أجمع. ثم لم يكن مِن هذه التداعيات الرهيبة والخطيرة بعد استقرار الوضع على هذه الشاكلة بعد عقود من الزمن – بعد ذهاب دولتهم – سوى ما هو مشاهد اليومَ من حال المسلمين المزرية في بلاد المسلمين أو في بلاد الغرب!

4- كون ما هو أخطر من ذلك كله إنما هو نظرة المسلمين اليومَ إلى الهجرة بأعداد كبيرة إلى بلاد الغرب، بعدما أصبحت هذه الهجرةُ اليومَ عند جمهرتهم حُلمًا لضمان مستقبلٍ وحياةٍ أفضل، ومخرجًا من دوامة ضغط الواقع المرير يستهوي أبناء الأمة إلى حد لا يوصف، وهدفًا يداعب أحلامَ شباب المسلمين على وجه الخصوص، في زمن غيابِ الدولةِ الإسلامية، وزمن هيمنةِ الحضارة الغربية.

5- كون النظرة المعتدلة لمسألة الهجرة هذه هي التي زادت الطين بلة، إذ هي تسلم بالواقع، وتقفز على عدم وجود دولة المسلمين (الخلافة)، وتعتبر هذه الأنظمة العميلةَ في بلاد المسلمين “دولًا” إسلاميةً تمثلهم في المجتمع الدولي!. وهي النظرة القائلة أيضًا بأن لا تناقض بين “القيم العالمية الرفيعة” في المجتمعات الغربية كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.. وبين الإسلام! وأن لا مشكلة أصلًا من وجود المسلمين في الغرب ولو بأعداد متزايدة، معتبرةً وجودَهم المتزايد هناك مرخصًا من الناحية الشرعية بل إيجابيًا ونافعًا من حيث الواقع ويستحق التشجيع، كونه في المحصلة لمصلحة المسلمين. وأن بإمكان المسلم أن يتمسك بدينه وهو مستقر في بلاد الغرب!!

6- كون النظرة الصحيحة لمسألة الهجرة إلى بلاد الغرب هي النظرة المبدئية التي ترفض الفصلَ بين الدين والسياسة، وتعتبر دولة الخلافة حكمًا شرعيًا من أعظم الأحكام في الشريعة وأنها ليست نموذجًا تاريخيًا، بغض النظر عن إساءة التطبيق التي حصلت في الدولة خلال بعض الفترات التاريخية. وأن فقدان المسلمين دولتهم هو بالتالي من ضمن ابتعادهم عن دينهم، وأن فقدان الدولة هو سبب الدمار والاستعمار وكل المآسي التي لحقت بهم، ومن ذلك حالة الانكسار والتخلف والفقر وعدم الاستقرار وانعدام الرعاية والفوضى والاقتتال الحاصل في بلادهم منذ عقود، وهو الذي جعل المسلمين يتركون بلادَهم طوعًا وقسرًا متجهين إلى حيث يرون عكس ما يهربون منه! والحقيقة أنهم صاروا بذلك في بلاد الغرب أبعدَ عن دينهم مما كانوا عليه وهم يجابهون آلةَ بطش الأنظمة العميلة وآلةَ الدمار والتنكيل والتدمير الاستعماري القائمة على قدم وساق في بلدانهم. وهي النظرة القائلة أيضًا بأنْ لا سبيل إلى تطبيق الشريعة واستئنافِ الحياة الإسلامية إلا باستعادة دولةِ الخلافة في البلاد الإسلامية. وأن هذا هو ما تعنيه العودة إلى الإسلام على مستوى الجماعة والتمسكُ بالدين. وذلك أن الحكمَ بما أنزل الله يشملُ شرعًا نواحي الحياة جميعًا، فلا يكون معنى إقامةِ الدين والعودةِ إلى الإسلام على مستوى الجماعةِ سوى الحكم بما أنزل الله، أي حمل الناس على الالتزام بمقتضى عقيدة التوحيد والعبودية لله عز وجل، وهو تطبيق أحكام الشريعةِ كلها.. فهل يتأتى العملُ لإقامة الخلافة في بلاد الغرب؟! وهذه النقطة في الحقيقة تكفي لوحدها في إثبات حرمة الاندماج في البلاد الغربية والذوبان في حضارة الغرب الكافر! يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: «أنا بريءٌ مِن كلِّ مسلمٍ يقيمُ بين أظهرِ المشركين» [رواه أبو داود].

7- وأخيرًا: كون المهاجرين إلى الغرب من المسلمين هم عرضة لجميع الضغوطات والتوظيفات الفكرية والسياسية، بل إن وجودَهم هناك يخدم الغربَ من جميع النواحي والأوجه، وأنه يجري استخدامهم في إضعاف الأمة، ليس من خلال انتقالهم مع خبراتهم وأبنائهم وعائلاتهم واستجلاب كفاءاتهم فحسب، بل ومن خلال إبعاد المكافحين والمناوئين سياسيًا للأنظمة والحكام العملاء في البلاد الإسلامية بأساليب التنكيل والضغطِ والتهديد (الذي يمارسه الحكام) أو بالإغراء والمساومةِ والاحتواء. علمًا أن خَلفِية المغادرة إلى بلاد الغرب ابتداءً ليست في الغالب إلا لجوءًا سياسيًا، أو طلبًا للأمان، أو طلبًا لحياةٍ ماديةٍ أفضل. فلا يحدث ذلك في الغالب إلا والمسلمون في أضعف الحالات وأشدها انكسارًا نفسيًا وماديًا، إذ يكون المهاجرُ – فردًا أو أسرةً – في أكثر الأوضاع قابليةً لطمس هويتِه الإسلامية، وأفضلها جاهزيةً للتوظيف الفكري أو السياسي ضد أمته من قِبل الدولة الغربيةِ الراعية التي تستقبله، وهذا مشاهد ملموس.

والحقيقة هي أن الهجرةَ إلى بلاد الكفار من أجل الاستيطان والعيش فيها على الدوام تصطدم – في حق المسلمين عمومًا – مع كونهم مسلمين، خاصةً في هذا الزمان، وذلك من حيث إن مَن سافر منهم للعيش مع الكفار بشكل دائم – خصوصًا مِن طلاب الدنيا – يكون بلسان الحال قد قرر أنه ليس معنيًا بعملية التغيير، ولا بقضايا الأمةِ وهموم المسلمين وعلى رأسها إقامة الخلافة، فضلًا عن أن الهجرةَ تُعرضه كفرد لفقدان شخصيته وهويته.

إننا إذْ نحمّل القسط الوافر من المسؤولية عن هذه الظاهرة للنظم العميلة القائمة وأجهزتها المرتبطة بالغرب الكافر، لا نعفي بتاتًا أفرادَ الأمة الإسلامية عامةً من المسؤولية عن هذا النزيف الذي يضرب الأمةَ في فكرها وثقافتها وطاقاتها البشرية الفاعلة بشكل مخيف وخطير ومميت. ونحن نعلم في الوقت ذاته أن الحل الجذري للمشكلة يكمن حصرًا في تطبيق الشريعة الإسلامية، أي في الدولة التي ترعى شؤون المسلمين حقيقةً، وأنْ لا شيء يوقف هذه الكارثة سوى إقامة دولةِ المسلمين وعودتها إلى ديار الإسلام؛ خلافةً راشدةً عزيزةً منيعةً قويةً على منهاج النبوة. قال تعالى: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾.

Share this:

الإمارات ودورها في خدمة الإنجليز

الإمارات ودورها في خدمة الإنجليز

عبدالله القاضي اليمن

مجلة الوعي: العدد 382 السنة الثالثة والثلاثون، ذو القعدة 1439هـ ، الموافق تموز 2020م

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة المعاصرة جزءًا من الإقليم الذي عرف تاريخيًا باسم “عمان“، كما عرفت باسم”مجان” وذكره كثير من المؤرخين والكتاب العرب وغيرهم، والذي يشمل حاليًا سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة .من هذا المنطلق فإن تاريخ الدولة المعاصرة يدخل في إطار التاريخ العماني والعربي الشامل. وقبل ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة كانت المنطقة تسمى مشيخات الساحل العماني، ثم أطلق عليها الاستعمار ساحل القرصان، ثم تغير هذا الاسم ليصبح مشيخات الساحل المهادن. ويقسم تاريخ الإمارات إلى ست مراحل رئيسية عبر العصور المتلاحقة، ولا ينفصل تاريخها عن تاريخ المنطقة حولها في مراحل عديدة منه. وكان تاريخها مليئًا بالأحداث والتطورات، تراوحت ما بين الحرب والسلام. ففي السلم كان لأساطيل سكان المنطقة وخبرتهم البحرية دور كبير في إنعاش التجارة بين الدول المطلة على المحيط الهندي من آسيا وأفريقيا وبين أوروبا عبر طرق التجارة المعهودة. ولكن يبدو أن هذا كان أيضًا من مسببات الحروب في المنطقة.

عاشت منطقة الخليج في ظل الإسلام فترة من الاستقرار، وأصبحت في عهد الدولة الأموية مركزًا عالميًا للملاحة والتجارة البحرية،كما ازدهرت فيها صناعة السفن .وفي نفس الإطار تم العثور على موقع أثري في حي جميرا بمدينة دبي يمثل بقايا مدينة إسلامية من العصر الأموي كانت تتحكم بطرق التجارة آنذاك. ومن أهم مرافق هذه المدينة الأثرية المطلة على الخليج العربي بيت للحاكم وسوق تجارية صغيرة ومرافق سكنية. من المدن الإسلامية المعروفة في ذلك العصر مدينة جلفار الواقعة على شاطئ الخليج شمال مدينة رأس الخيمة الحالية، والتي تم العثور فيها على بيوت سكنية وأربعة مساجد، بنيت فوق بعضها البعض عبر الزمن. وتعود إلى القرن الرابع الهجري، الموافق العاشر الميلادي.

في هذه المرحلة من التاريخ نشطت التجارة البحرية بين تجار عمان وحضرموت واليمن وساحل عمان، وهي الأرض التي تقع عليها الإمارات العربية المتحدة اليوم، مع منطقة جنوب شرق آسيا وسواحل أفريقيا الغربية. استطاع هؤلاء التجار بحسن معاملتهم أن يوطدوا علاقاتهم مع سكان هذه البلاد وأن ينشروا الإسلام في كثير منها. وقد ساهم هذا النشاط التجاري في تنشيط طرق التجارة الدولية التقليدية التي تمر عبر شبه الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ومصر. واستمر هذا خلال عهدي الدولة الأموية والعباسية؛ ولكن لم ينجح النفوذ العثماني بعد ذلك في الوصول إلى هذه المنطقة إلا بحرًا دون أن يستطيع فرض أي سيطرة سياسية على أرضها. وأصبح هذا النشاط التجاري مطمعًا أوروبيًا خصوصًا بعد انهيار الدولة الإسلامية في الأندلس، وانطلاق الرحلات الاستكشافية لطرق جديدة للوصول إلى الهند دون المرور عبر الدول الإسلامية. ومن بين جميع المتنافسين، كان البرتغاليون أول من نجح في الوصول إلى هذه المنطقة.

كان أول من وصل إلى الهند من أوروبا الرحالة فاسكو داغاما بعد نجاح بارثولوميودياز بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سنة 1488م، ومنها بدأ البرتغاليون الدخول إلى منطقة المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان والخليج العربي، وسيطروا على جميع الموانئ الواقعة على سواحل عمان والمنطقة بالكامل لأكثر من قرنين.

توحَّد العمانيون بقيادة الإمام ناصر بن مرشد مؤسس دولة اليعاربة (1642-1741) التي شملت عمان التاريخية، أي سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة، وأجزاء كبيرة من شرق أفريقيا، وكانت عاصمتها الرستاق، وشن اليعاربة حربًا ضد البرتغاليين، ليس في عمان فحسب، وإنما أيضًا في مناطق في الخليج العربي والسواحل الأفريقية، وتمكنوا من مواجهتهم بقوة وأخرجوهم من جميع أراضيهم؛ وهو ما أضعف شوكتهم في جميع أرجاء المحيط الهندي. وساهم هذا في إخلاء الطريق للبريطانيين والهولنديين الذين تمكنوا من القضاء على الوجود البرتغالي والانفراد في السيطرة على المنطقة في معركة بحرية حاسمة سنة 1625م، بالقرب من بندر عباس، لتبدأ مرحلة جديدة استمرت حتى قيام الاتحاد.

الدولة السعودية الأولى:

في عام 1218هـ الموافق 1803م، أرسل والي بغداد رسالة إلى الصدر الأعظم مفادها أن “قبائل بني ياس انضمت للسعوديين، وكذلك قبائل النعيم وبني قتب والقواسم” وأن هذه الحملة هدفها ضم عمان للنفوذ السعودي.

الدولة السعودية الثانية:

ذكرت المصادر العثمانية أنه في عام 1269ه الموافق 1853م، تم التوقيع على اتفاقية البريمي بين الأمير عبد الله بن فيصل نائبًا عن والده الأمير فيصل بن تركي والسيد هلال بن سعيد البوسعيدي نيابةً عن السيد ثويني بن سعيد البوسعيدي .وكان من الشهود على الاتفاقية الشيخ سعيد بن طحنون. بعد القضاء على الدولة السعودية الثانية في عام 1891م، انتقل الصراع بين الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان وقائمام قطر الذي يعتبر ممثلًا للعثمانيين، وتزايد النفوذ البريطاني في منطقة شرق شبه الجزيرة العربية الذي أدى إلى توقيع اتفاقية حماية بين بريطانيا وكل من شيوخ الساحل والشيخ قاسم آل ثاني – حاكم قطر.

تسبب تحرير عمان من السيطرة البرتغالية وانحلال دولة اليعاربة في حدوث تنقلات جديدة بين القبائل، لا في عمان وحدها، بل في شرقي شبه الجزيرة العربية كلها، إذ ساد الأمان ساحل الخليج العربي بعد فترة طويلة من الصراع في العهد البرتغالي. وخلال فترة تقارب من 70 عامًا، ما بين انتهاء الاستعمار البرتغالي وقدوم الاستعمار البريطاني، بدأت القبائل هجرتها إلى الساحل. وقد برزت على سواحل الخليج في منطقة ساحل عمان التي تعرف الآن بالإمارات العربية المتحدة قوتان سياسيتان جديدتان مستقلتان، هما:

القوة البحرية: تتألف من حلف قبائل بني غافر (وهو أحد حلفي القبائل العمانية) يتزعمه القواسم، وهم قبيلة عمانية عربية، وقد ورد في كتاب “نهضة الأعيان” للمؤرخ العماني محمد بن عبد الله السالمي أن القواسم قبيلة عمانية عدنانية عريقة، نزحت من سواد العراق، ومن بلاد سر من رأى وديار بني صالح. بدأت زعامتهم على إثر انحلال دولة اليعاربة التي حكمت عمان بأكملها. وبدأت دولتهم في ما يسمى اليوم برأس الخيمة والشارقة، ثم انتشرت لتشمل شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي (يتبع اليوم لإيران) والجنوبي، إضافة للجزر. وقد صارت للقواسم في القرن السابع عشر الميلادي أضخم قوة بحرية في المنطقة، وامتاز رجالها بالصلابة والشجاعة، فأقلقوا بريطانيا في ذلك الوقت أكثر مما أقلقتها أية دولة في الخليج. ولم تكن أعمالهم أعمال قرصنة -كما يدعي الإنجليز – وإنما كانت حربهم حربًا دفاعية لإجلاء الإنجليز عن السواحل العربية.

القوة البرية: وهي قوة بني ياس وحلفائهم من القبائل ضمن الحلف الهناوي (وهو الحلف الرئيس الثاني للقبائل العمانية). وبنو ياس هم قبيلة عربية عدنانية يرجع نسبها إلى ياس بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ولها وجود هام على ساحل الخليج العربي، تحالفت بعض القبائل معها، وأطلق على هذا الحلف تحالف بني ياس فاختلط الأمر على البعض فظنوا أنه حلف سياسي عسكري، ولا تمت هذه القبائل بصلة إلى بعضها البعض. كما يشير بعض خبراء النسب إلى أن أصولها قد تكون قحطانية. إلا أن حججهم ليست بقوة من ينسبهم إلى العدنانيين. وكانت زعامة هذا الحلف بيد قبيلتي آل بوفلاح التي ينحدر منها آل نهيان حكام إمارة أبوظبي، وآل بوفلاسة والتي ينحدر منها آل مكتوم حكام إمارة دبي. أما القبائل المتحالفة فتشمل: آل بو مهير، المزاريع، الهوامل، المشاغين وهم فرع من آل بو مهير مستقل، السبايس وهم فرع من آل بو مهير مستقل، المحاربة، القبيسات، الرميثات، الحلالمة، المرر، آل بو حمير، وهم فرع من المناصير، القمزان، السودان، الريالات. امتد نفوذ بني ياس آنذاك على طول الساحل الإماراتي الحالي حتى خور العديد.

بعد خروج البرتغاليين، نجحت بريطانيا -رغم منافسة كل من فرنسا وهولندا لها- من السيطرة على المنطقة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع العشر، وأنشأت شركة الهند الشرقية ككيان إطاره تجاري وأهدافه اقتصادية سياسية. وقد سيطرت على الهند وجميع الدول في ذلك الجزء من العالم بما فيها منطقة الخليج العربي، واعتبرت جميع الأراضي التابعة له جزءًا من الإمبراطورية البريطانية العظمى.

بعد منتصف القرن الثامن عشر، بدأت تتكون الإمارات المختلفة في المنطقة التي تُشكل الدولة حاليًا بشكل تدريجي، وأخذت بالتطور شيئًا فشيئًا، ولعدم وجود ترسيم واضح للحدود بينها وقعت بعض النزاعات على مناطق النفوذ التي انتهت بالصلح بين مختلف شيوخ الإمارات تحت الحماية البريطانية.

تقع البريمي في قلب عمان التاريخية (التي تضم سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة)، ونتيجة لعدم تحديد التقسيم القبلي مناطق النفوذ والحدود بصورة واضحة وجلية، فقد برزت هذه الأزمة بقوة عند ظهور النفط. وكان الملك عبد العزيز بن سعود قد منح شركة ستاندرد النفطية الأميركية امتياز البحث عن النفط في جميع أراضي المملكة. ثم أرسل السعوديون سنة 1952م أميرًا من قبلهم إلى واحة البريمي التي تضم مدينة العين الحالية. وقد أصر البريطانيون على إثر ذلك على أن هذه الأرض لا تتبع المملكة العربية السعودية وإنما تتبع مسقط وأبوظبي بناء على الاتفاقات العثمانية البريطانية فيما يسمى بالخطوط الزرقاء. وعرضت القضية على القضاء الدولي الذي فشل في حلها. ولم ترضَ السعودية بذلك، وتصاعد الخلاف حتى وصل في الخمسينات من القرن العشرين إلى صدام مسلح تطور إلى ما عرف بحرب البريمي؛ حيث قاد الحركة الشيخ صقر بن سلطان آل حمود النعيمي حاكم البريمي في ذلك الزمن، وتبعته عدة قبائل. إلا أن حداثة أسلحة الإنجليز مكنتهم من السيطرة على المنطقة، وذلك في أكتوبر سنة 1955م. وقسم البريطانيون واحة البريمي بين عمان وأبوظبي، وعين ابن نهيان أخاه أميرًا عليها. واضطر الشيخ صقر بن سلطان آل حمود النعيمي حاكم البريمي وشيخ النعيم إلى اللجوء إلى الدمام في السعودية، كما اضطر الشيخ عبيد إلى الانسحاب جوًا إلى الشارقة، ثم بحرًا من دبي إلى الخبر.

تم حل هذه المشكلة الحدودية بعودة منطقة البريمي إلى عمان التاريخية (الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان) فيما بعد بالاتفاق على تبعية البريمي لسلطنة عمان، والعين لأبوظبي، وتم منح السعودية الأراضي المتاخمة للحدود القطرية من أراضي الإمارات، وعلى ساحل يطل على الخليج العربي طوله يقارب 150 كم.

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة إمارات متفرقة لا يربطها كيان سياسي واحد قبل عام 1971م، وكانت ترتبط بمعاهدات حماية مع بريطانيا. وفي اليوم التالي لانسحاب القوات البريطانية من الإمارات المتصالحة في الخليج وافق حكام تلك الإمارات على الاتحاد فيما بينهم تحت اسم الإمارات العربية المتحدة، واختاروا حاكم إمارة أبو ظبي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيسًا، والشيخ راشد بن سعيد المكتوم حاكم دبي نائبًا للرئيس. ولا يزال الشيخ زايد يتولى مقاليد السلطة ويعاونه ابنه وولي عهده الشيخ خليفة. وفي عام 1976م، أعيد انتخاب الشيخ زايد رئيسًا للبلاد من قبل المجلس الوطني الاتحادي، ووافق المجلس كذلك على منح الحكومة الفيدرالية سلطات أوسع فيما يتعلق بتنظيم شؤون المخابرات والهجرة والجوازات والجنسية والأمن العام والإشراف على الحدود. تحكم كل إمارة من الإمارات السبع أسرة حاكمة ينتقل فيها الحكم وراثيًا، آل نهيان في أبو ظبي، وآل مكتوم في دبي، والقاسمي في الشارقة ورأس الخيمة، والنعيمي في عجمان، والمعلا في أم القيوين، والشرقي في الفجيرة.

وبعد وفاة الشيخ زايد في عام 2004م، أصبح الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ابنه الأكبر، رئيسًا للإمارات التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة، يمثل سكانها الأصليون نحو 11٪ من مجموع السكان… وقد زاد الشيخ خليفة من القدرات العسكرية لدولة الإمارات من خلال شراء أسلحة من الدول الغربية والاستثمار بشكل كبير في تدريب الجنود الإماراتيين. وتسلمت الإمارات أول طائرة من 80 طائرة من طراز F-16E/F Desert Falcon في إطار عقد بقيمة 6.4 مليار دولار مع الولايات المتحدة… ثم حصلت الإمارات فيما بعد على طائرات هليكوبتر من طراز أباتشي، ومقاتلات من طراز F-16، وعربات مدرعة، ومجموعة من الصواريخ والذخائر. ومن ثم أصبح دور الإمارات مهيَّأً للأعمال السياسية بل والعسكرية! وقد كانت زيارة ملكة بريطانيا للإمارات في 2020م تتويجًا لهذا الدور “وصلت إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا إلى الإمارات في زيارة رسمية بدأتها من أبو ظبي، وقال سفير بريطانيا في أبو ظبي دومينيك جيريمي لوكالة الصحافة الفرنسية إن “صداقة قوية تربط الملكة مع الأسر الحاكمة في الإمارات” فيما اعتبر عبد الرحمن غانم المطيوعي سفير الإمارات في لندن أن هذه الزيارة تعتبر تتويجًا لتطور العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في شتى المجالات، واصفًا الزيارة بـ”الهامة جدا”…” (جريدة الشرق الأوسط 25/11/2020). وقد مارست الإمارات دورها بإتقان، فانضمت إلى التحالفات الاستعمارية في المنطقة تنفيذًا للسياسة البريطانية، سواء أكانت التحالفات إنجليزية على حقيقتها أم كانت أميركية، فتدخلها الإمارات على الطريقة البريطانية لتكون عين بريطانيا على السياسة الأميركية… وهكذا تقاتل الإمارات رغم تبعيتها للإنجليز تحت لواء أميركا وتسير في ظلها، أو تسير في ظل عملائها كانضمامها للتحالف العربي، بل الأميركي، بقيادة السعودية سلمان باسم عاصفة الحزم، فهي القوة الثانية بعد السعودية حيث تشارك بعدد من الطائرات يبلغ 30 طائرة… وهي تُظهر نفسها من حلفاء أميركا، فقد قال سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة: “لأميركا في الإمارات حليف قوي وهادئ يلقب بإسبارطة الصغيرة…” (واشنطن بوست 9/11/2020م)، وكذلك فكما جاء في واشنطن بوست 3/1/2020م من مراسلها في قاعدة الظفرة الإماراتية فإن “الطائرات الأميركية تنطلق من قاعدة الظفرة، ومنذ ستة أسابيع، في طريقها لرمي حممها على كل من سوريا والعراق…”وأضافت الصحيفة إلى “أن ما لا يعرفه البعض أو قلة، هو تمركز حوالي 3.500 جندي أميركي في قاعدة الظفرة، وهي القاعدة العسكرية الوحيدة التي تملك مقاتلات إف-22” … وتنقل الصحيفة عن أنطوني زيني القائد السابق للقوات الأميركية في الشرق الأوسط “إن علاقة الولايات المتحدة مع الإمارات تعد العلاقة الأقوى مع أي دولة في العالم العربي اليوم”. وهكذا فإن الإمارات تبدو وكأنها حليف قوي لأميركا… وفي الحقيقة فإن الإمارات تلعب دورًا خاصًا لحساب الإنجليز، وما اشتركت في حروب أميركا إلا بإيعاز من بريطانيا، وعلى طريقتها في الظهور العلني وكأنها تؤيد أميركا ثم التشويش عليها من وراء ستار!

ومن الجدير ذكره أن بريطانيا منذ هزائمها شرق السويس، وخاصة 1956م، ثم خسائرها الفادحة في حرب اليمن 1963م، ومن بعد قرار انسحابها من الخليج عسكريًا عام 1968م الذي نفذته عام 1971م، فإنها لم تعد تحتمل البقاء على ما هي عليه؛ ولذلك فضلت الانسحاب العسكري وتحويل شكل الاستعمار المباشر إلى شكل آخر، والبقاء سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا كما فعلت في أغلب مستعمراتها… ومنذ ذلك الوقت، أي منذ انسحابها الكامل من شرق السويس، فقد أصبحت بريطانيا لا تستطيع الوقوف العلني في وجه أميركا، وقد غلب على سياستها تجاه أميركا ما يشبه التأييد في العلن، والتشويش عليها في الخفاء، وتوزيع الأدوار على عملائها كالدور الإماراتي في كل من ليبيا وتونس ومصر واليمن.

ففي ليبيا، تُظهر أنها تقف بجانب حفتر عميل أميركا وتسنده بقوة!، بينما كانت تحتفظ بعلاقة وطيدة بالمبعوث الأممي السابق لليبيا برناردينو ليون وهو الإسباني ذو الميول الأوروبية، وتعمل معه بمحاولة توفير الدعم لمساعيه على جانب برلمان طبرق وجماعة حفتر، وقد فضحت الصحف تسريبات بريده الإلكتروني في المراسلات مع وزير الخارجية الإماراتي، كما وفضحت بعد ذلك انتقاله للعمل مباشرة في الإمارات براتبٍ مغرٍ بعد تركه لمنصبه الأممي في ليبيا. وهذه العلاقة الوطيدة بين الإمارات وبين المبعوث الدولي الذي يمثل الميول البريطانية تدل على رضا بريطانيا عن دور الإمارات في ليبيا.

وفي تونس، فمن جانب، تمول الإمارات تونس بصفقات أسلحة فرنسية، ومن جانب آخر تظهر وجود توتر في العلاقات معها؛ ما يدل على أن التوتر غير حقيقي؛ وهو مصطنع لتلعب الإمارات دورًا إنجليزيًا في تونس وما حولها.

وفي مصر، فإن تصرفات الإمارات المتقاربة مع السيسي هي ضمن الخط البريطاني المرسوم دونما أي خروج عنه، فبريطانيا ترسل له بعض الإشارات المطمئنة، وتقرنها بدولة الإمارات.

وأما في اليمن، شاركت الإمارات في عاصفة الحزم التي أعلنتها السعودية على اليمن منذ انطلاقها في آذار 2020م، ولكن رغم أن ظاهر الأمور يوحي بالتناغم، لكن الحقيقة ليست كذلك، فقد كانت السعودية تريد أن تقتصر عاصفة الحزم على الضربات الجوية، وأما الإمارات فإن حجم مشاركتها الكبير في المعارك البرية يدل على أنها قد استغلت التحالف للزج بقوات برية كبيرة في اليمن… وبالتدقيق بين نفي السعودية وجود قوات برية لها في اليمن 5/4/2020م، وبين إعلانها انتهاء “عاصفة الحزم” 21/4/2020م، وبدء “إعادة الأمل”، نجد أن هذه كانت فترة التأزيم بين السعودية التي تريد أن تكون الضربات الجوية طريقًا إلى التسوية السياسية – وإطلاقها “إعادة الأمل” لا يخلو من إشارة إلى ذلك – وبين الإمارات من جهة أخرى التي تريد لهذه الحرب أن تكون دحرًا فعليًا للحوثيين عن مدن اليمن… ففي الوقت الذي تهدف السعودية إلى تشكيل ضغط فقط على الحوثيين تمهيدًا للتسويات السياسية، تقوم الإمارات بحربهم على الأرض ودحرهم إلى الوراء…

وليس الخلاف السعودي الإماراتي في هذا فحسب، بل إن الموقف من المخلوع صالح كان يختلف. ففي الوقت الذي كان العداء يستحكم بين السعودية والمخلوع، كانت تتوارد الأنباء على أن الإمارات تدعمه، بل إنها أنقذته من إحدى غارات عاصفة الحزم! فقد أشار موقع مصر العربية 4/4/2020م إلى ذلك بشكل مباشر: “وكشف مسؤول يمني رفيع في تصريح خاص لـ “مصر العربية” أن ثمة خلافًا بين الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، بسبب إبلاغ أبو ظبي نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعملية عاصفة الحزم قبل قصف صنعاء بساعة، ورؤية الإمارات بضرورة الحفاظ على صالح وبقائه ضمن أي مبادرة للحل، وكشف أن تسريب الإمارات موعد العملية العسكرية أنقذ صالح من الموت، إذ غادر منزله قبل القصف إلى أماكن آمنة بالعاصمة صنعاء”. والذي يشير أيضًا إلى دعم الإمارات لعلي صالح، أنها تتجاهل القرار الدولي بفرض عقوبات عليه، وتزدحم مواقع التواصل الإلكتروني باتهامات الإمارات بأنها تقدم الدعم المالي والعسكري لعلي عبد الله صالح وعائلته وأنها لا تزال حليفًا له، وذلك رغم ظاهر مشاركة الإمارات في التحالف العربي الذي تقوده السعودية والذي يشن حربًا ضد الحوثيين في اليمن وضد حليفهم صالح، وهي الحرب التي تضع “إعادة الشرعية إلى البلاد” و”إنهاء الانقلاب الدموي الذي نفذه الحوثيون” أهدافًا معلنة لها… والذي يؤكد هذه العلاقة أيضًا ما ذكرته يمن برس 22/10/2020م: “يواصل نجل الرئيس المخلوع العميد الركن أحمد علي صالح، الإقامة في الإمارات خاضعًا لحماية من نوع خاص، على الرغم من الحرب التي تشارك فيها الإمارات ضد الحوثيين وصالح…”!

ثم إن الرئيس هادي نفسه في مهب الريح، إذ تطالب المبادرات الأممية بعزله، أي أن بريطانيا تجهز القوى والأوراق الأخرى في اليمن حتى إذا آلت التسويات الدولية لإبعاد هادي عن المشهد السياسي في اليمن، فلا يكون وقتها إبعاد هادي إبعادًا للنفوذ الإنجليزي عن اليمن؛ لأن ذلك النفوذ متمثل بأوراق كثيرة أخرى، وما هادي إلا واحدة من هذه الأوراق الكثيرة… وهكذا جعلت بريطانيا الإمارات تدعم علي صالح… وكلا الرجلين هادي وصالح من أشياع بريطانيا، ولكن المسألة هي توزيع الأدوار على طريقة الدهاء البريطاني! وهكذا يفهم الخلاف بين الإمارات وهادي ضمن هذا الخط، ومن ثم الاستقبال الفاتر له في أبو ظبي، والخلاف على منع الإمارات لهادي من عزل مدير أمن المطار في عدن صلاح العميري (أبو قطان)… أي أن التنافر الظاهر بين سياسة الإمارات في اليمن والرئيس هادي باعتباره من توابع بريطانيا إنما هو ناتج عن تكليف بريطانيا للإمارات بمهمة خاصة تقتضي هذا الدور، وهكذا تُظهر الإمارات أنها لا تقف بجانب هادي الذي وافقت عليه في المبادرة الخليجية، وهي تقف فعلًا بجانب عميل آخر لبريطانيا وهو علي صالح. وبذلك تلعب دورًا لحساب الإنجليز في اليمن يخلط الأمور على النظام السعودي الذي يعمل لحساب أميركا هناك.

إن ما يحدث في جنوب اليمن ليس إلا امتداد للصراع الإنجلو أميركي عبر الأدوات المحلية والإقليمية. فبينما تسعى أميركا لتثبيت الحوثيين بإشراكهم في مستقبل اليمن السياسي كطرف رئيسي؛ وذلك بالسيطرة على أكبر قدر من المساحة الجغرافية لشمال اليمن، والضغط المتواصل بالخروج من أزمة اليمن بالحل السياسي. فهي تسعى بالمقابل لإحياء جناح الحراك المتشدد والمطالب بتقرير المصير واستعادة دولة الجنوب، ففي المقابل تقف لها بريطانيا بالمرصاد عن طريق الإمارات؛ وذلك بالعمل على احتواء الحراكيين أو تصفيتهم، وكذلك العمل على استعادة المدن التي تخضع لسلطة المجلس السياسي المدعوم أميركيًا بالحسم العسكري عن طريق العميد طارق صالح.

لقد قامت الإمارات بأعمال عسكرية جهنمية، وتصرفت كأنها دولة عظمى؛ حيث قامت بالسيطرة على باب المندب من جميع الجهات كالسيطرة على جزيرة سقطرى، وبنت عليها قاعدة عسكرية بالإضافة إلى سيطرتها على جزيرة ميون، كما أقامت الحزام الأمني للسيطرة على مدينة عدن، كما قامت بالسيطرة على قرية ذو باب وهجرت بما يقارب من عشرة آلاف من أهلها، ثم قامت بالاستيلاء على ميناء المخا، وأقامت عليه قاعدة عسكرية كبيرة يتواجد عليها ما يقارب من أربعمائة جندي إماراتي لتمويل قواعدها العسكرية، بالإضافة إلى سيطرتها على مطاري عدن والمكلا، وبهذه الأعمال سيطرت سيطرة مطبقة على المحافظات الجنوبية من اليمن، وذلك خدمة لبريطانيا أمام الخطة الأميركية في اليمن.

فبعد تصفية علي صالح الذي كان يعوِّل عليه الإنجليز بحسم الصراع لصالحهم من داخل العاصمة صنعاء، واحتواء الرئيس عبد ربه هادي من قبل السعودية، ومنعه من مغادرتها، ها هم يعدون العدة من جديد، وذلك بعد نجاة طارق محمد عبد الله صالح وأخيه وتواجدهما في عدن ليقوما بالدور الموكل إليهما من الإنجليز عبر الإمارات؛ وذلك للتواصل بقوات الحرس الجمهوري، رغم أن الحرس الجمهوري هو الذراع التي قاتل بها المخلوع صالح (الجنوبيين) على حد وصفهم، إلا أن عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي قال إنه يدعم طارق صالح في حربه ضد الحوثيين، في تغير لافت للموقف الجنوبي من الحرس الجمهوري العدو الألد للمقاومة الجنوبية، وذلك تنفيذًا لرغبة الإمارات، التي أوعز إليها الإنجليز لملمة بقايا الحرس الجمهوري وقيادات حزب صالح المؤتمر الشعبي العام، لتشكل بهم قوة عسكرية وسياسية توازي خط الإنجليز الأول، وهو الخط الذي يتزعمه الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وبهذا يكون للإنجليز في اليمن جناحان تم الحفاظ عليهما رغم قتل الحوثيين لعدوهم الحليف علي عبد الله صالح.

كما يتم التواصل كذلك مع مشائخ القبائل وأعضاء حزب المؤتمر وتجار العملات والمواد الغذائية لتضييق الخناق على الحوثيين ومن يقع تحت سلطتهم للوصول إلى انفجار الوضع وإرباك الحوثيين من الداخل والخارج ليُسَرِّع بالحسم العسكري في إشارة لإحلال العميد طارق ومن معه بديلًا عن عبد ربه هادي وحكومته التي أصبحت عاجزة عن القيام بما هو مطلوب منها. ونتيجةً لوصول العميد طارق وأخيه، فقد قامت أميركا بتحريك مكونات «الحراك الجنوبي» وأصدرت بيانًا حذّرت فيه دول «التحالف» من استضافة أي من القيادات التابعة لنظام الرئيس، علي عبد الله صالح في الأراضي الجنوبية، ورفض المحتجون «إقامة أي معسكرات لطارق داخل مدينة عدن»، وذلك لعلم الأميركان بارتباطهم بالإنجليز، كما أوعزت أميركا للسعودية بوضع وديعة بمبلغ ملياري دولار بالبنك المركزي في عدن تحت ذريعة وقف انهيار العملة اليمنية مقابل الدولار، وهي في حقيقتها ليست إلا استرضاءً لأبناء الجنوب، خدمةً لأميركا ووقوفًا أمام ما تقوم به الإمارات خدمةً للإنجليز.

إن استدعاء أحمد علي عبد الله صالح لعبد الكريم صالح شائف رئيس فرع المؤتمر في عدن ونائب محافظ محافظة عدن سابقًا الذي وصل أبو ظبي في الأيام الماضية ليدلل على أن الإنجليز ماضون في عملية الحسم العسكري، وإعادة تجميع أعضاء حزب المؤتمر والقبائل الموالية بعيدًا عما تسمي نفسها بالشرعية؛ وذلك عبر مخطط لنشر الفوضى في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة بهدف الانتفاضة على (الشرعية) والحكومة حيث ضمت الاجتماعات قيادات جنوبية موالية لعلي عبد الله صالح، فما كان من الأمم المتحدة إلا الخروج بهذا التقرير، وذلك لمحاولة خلط الأوراق لكي لا يتم ما يخطط له الإنجليز للمحافظة على وحدة اليمن لما يتبعه من وحدة النفوذ للإنجليز، وفشل مخطط أميركا ومصالحها في اليمن.

والظاهر أن الإنجليز يرغبون في تكثيف الهجمات العسكرية على الحوثيين بمساعدة الألوية التي يتم تشكيلها حاليًا في عدن لتساند الجبهات الحالية للجيش التابع لهادي، أو لفتح جبهات جديدة تقوم بقضم المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في الشمال، وبهذا يحافظ الإنجليز على سيطرة أكبر داخل البلاد، وتمثيل سياسي أوسع في المفاوضات التي تعمل الأمم المتحدة حاليًا على إحيائها.

وبهذا، كلما حاولت أميركا مزاحمة الإنجليز وإخراجهم من مستعمرتها السابقة، عمد الإنجليز إلى عملائهم في المنطقة لتجديد وجودهم العسكري والسياسي.

وبهذا تتضح للعيان معالم الصراع الإنجلو أميركي على اليمن: أميركا عن طريق السعودية وقيادتها للتحالف العربي في اليمن، وعن طريق دعم مليشيات الحوثي كقوة تشبه حزب إيران في لبنان لتحافظ أميركا على مصالحها في اليمن، بينما الإنجليز لا يستسلمون ويعمدون لتجديد أجنحتهم في اليمن: عبد ربه هادي والأحزاب المتحالفة معه من جهة، والحرس الجمهوري وبقايا المؤتمر الشعبي العام من جهة أخرى، وكل ذلك يتم عبر عميلة الإنجليز منذ نشأتها الإمارات، التي تعمل أيضًا على كسب قيادات الحراك الجنوبي لصالحها، وتهميش الحراك الجنوبي التابع لأميركا.

والخلاصـــة، إن الإمارات تدين للإنجليز بالولاء والتبعية المطلقة كباقي دول الخليج إلا في السعودية التي تسير مع أميركا على عهد سلمان حاليًا… فالإمارات تقوم بلعب دور يرسمه الإنجليز لها سواء، أكان هذا الدور في ليبيا، أم كان في اليمن، أم في دعمها للنظام المصري… وهكذا فإن التناقض الظاهر على سياستها إنما هو ناتج عن الخطوط العريضة التي رسمتها بريطانيا لها بدعم العلمانيين، ومناهضة الإسلاميين، وهي غير الخطوط العريضة المرسومة لقطر مثلًا، فضلًا عن أن الإمارات تقوم بتنفيذ سياسات خاصة وعميقة لبريطانيا، وأنها أي الإمارات كثيرًا ما تعمل لبريطانيا في الخطوط الخلفية لعملاء أميركا في المنطقة، وتقدم خدمتها لبريطانيا من تلك المواقع… ومع ذلك، فسواء أكانت قطر، أم الإمارات، أم أي دولة أخرى في بلاد المسلمين تخدم مصالح الكفار المستعمرين، فتلك جريمة كبرى، وكلهم متبَّـرٌ ما هم فيه، ولن يجنوا من وراء ذلك خيرًا، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

وجوه غابت من المشهد، ووجوه ظهرت من جديد؛ ليستمر الصراع، وليستمر نزيف الدم بين أهل اليمن، وتزيد معاناتهم يومًا بعد يوم، من الجوع والأمراض التي تفتك بهم، وهم يعلمون علم اليقين أنه لا مخرج لهم ولا حل لمشاكلهم، ولا لنيل رضوان ربهم إلا بالعمل الجاد والمنتج لإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة التي بها يأمنون على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وليسعدوا في الدارين، ولذلك ندعوهم، فهل من مجيب؟!

Share this:

صندوق النقد الدولي: مشروع هيمنة أميركي

صندوق النقد الدولي: مشروع هيمنة أميركي

لطفي بن محمد – ماليزيا

مجلة الوعي: العدد 382 السنة الثالثة والثلاثون، ذو القعدة 1439هـ ، الموافق تموز 2020م

إنه لمن المعلوم أن الدول التي تعتنق مبدأ معينًا تسعى جاهدة لجعله المبدأ السائد في العالم والقيادة الفكرية التي تسوس الناس من خلالها. فكذلك أميركا التي انفردت بمقام الدولة الأولى وأصبحت لها اليد الطولى في تقرير مصائر الناس، فقد اتخذت لنفسها أساليب تجعلها تفرض ما تراه من أوضاع اقتصادية أمرًا قابلًا للتطبيق من خلال مؤسسات أشرفت على إنشائها وبثت فيها رجالاتها وسعت لأن تكون منصات تعمل على تثبيت السيادة الأميركية وتمكينها في العالم. ولعل من أبرز تلك المؤسسات هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي. فالأول يوفر الحماية والشرعية السياسية، والثاني يمنح الغطاء الاقتصادي للتغول الأميركي بشكل خاص، وللدول التي تدور في فلكها. وإنه لمن الأهمية بمكان تناول هذه المؤسسات بشيء من التحليل وإبراز دورها في إفشاء المبدأ الرأسمالي وتركيز الهيمنة الاقتصادية على دول العالم الثالث. وبما أن الحديث هو حول المجال الاقتصادي فسيتم تناول صندوق النقد الدولي باعتباره أحد أبرز المؤسسات التي لها دور فعال في تنفيذ السياسات المالية الرأسمالية خاصة في ظل اقتصاد العولمة الذي تتزعمه أميركا.

تاريخيًا، تعتبر الحرب العالمية الثانية المنعرج الذي عرج بأميركا إلى العالمية خاصة في ظل الضعف الذي طرأ على أوروبا اقتصاديًا وسياسيًا، أضف إلى ذلك أن أميركا كانت تحوز على نسبة 70 بالمائة من احتياطي الذهب في العالم مما جعلها في وضعية مالية مريحة مكنتها من الاستفراد بالاقتصاد الدولي وفرض وجهة نظرها في كل ما يتعلق بالمال والسياسة. فكان أن دعت أميركا الدول المنتصرة إلى مؤتمر بريتون وودز 1944م؛ حيث تم الاتفاق على إنشاء صندوق النقد الدولي ومجموعة من القرارات والتي من أهمها الاتفاق على جعل الدولار العملة الرئيسية في التعاملات الدولية واعتبارها عملة يسندها الذهب، وقد كان هذا القرار بمثابة تمهيد لقرار فك الذهب عن الدولار سنة 1971م. وبمقتضى مخرجات هذا الاتفاق فإن الدول التي تمتلك دولارات يمكنها المطالبة بتحويلها إلى ذهب في وقت كانت قيمة الأونصة ما يعادل 35 دولارًا. كان الهدف المعلن للصندوق هو تقديم المساعدة المالية والتقنية للدول الأعضاء التي تعاني من عجز مالي، وتحسين الأداء والاستقرار في الأسواق المالية. وبما أن أميركا هي الداعية والراعية للمؤتمر، فقد اقترحت على المشاركين القبول بنظام الحصص في تمويل رأس مال الصندوق والذي بموجبه يتم تحديد الدول التي لها صلاحية إقرار المشاريع، وقد مكَّنها هذا النظام من فرض نفسها كأكبر مساهم، وبالتالي فإن القرارات التي ستصدر لن تخرج عن المسار الذي ترتضيه أميركا. ولم تكتفِ أميركا بالتمويل المالي؛ ولكنها أيضًا عملت على جعل الكادر البشري للصندوق ممن خدم في وزارة الخزانة الأميركية والبنك الفدرالي المركزي، وأنشأت المعهد الدولي للدراسات المتقدمة بواشنطن، والذي يخرِّج الإطارات التي توظف مباشرة في الصندوق. وبهذا تكون أميركا قد ضمنت أن الصندوق لن يحيد قيد أنملة عما تخطط له في السيطرة على العالم.

إن المتابع لسيرورة الصندوق يجد أن برامجه وأهدافه تتغير باستمرار وإن لم يتم الإعلان عنها. ففي الفترة التي تلت إنشاءه، أي من سنة 1945 إلى 1960م كان عمل الصندوق يهدف إلى دعم الدول التي كانت تراها أميركا سوقًا مستقبلية وموطئ قدم لها في سياستها الخارجية؛ فعملت على تقديم المعونة المالية إلى الدول الأوروبية واليابان، واتخذت لنفسها دور الوكيل للحفاظ على إبقاء الدولار كعملة دولية قابلة للتحويل إلى الذهب. ولكن ضعف الثقة في الدولار وفي الاقتصاد الأميركي نتيجة العجز في الميزانية والتضخم أدى بفرنسا وسويسرا إلى المطالبة بتحويل ما يملكونه من دولارات إلى ذهب. وخوفًا من تناقص المخزون الذهبي جاء القرار الأميركي في فترة نيكسون بإلغاء ارتباط الدولار بالذهب يوم 15 آب/أغسطس 1971م، وقد عمدت أميركا في الفترة ما بين 1975 و1980م إلى تقليص دور الذهب في الأسواق المالية؛ في محاولة لتأهيل الدولار وجعله الأساس في التجارة الدولية؛ فأغرقت الأسواق الدولية بـ 412 طنًا من الذهب سعيًا منها إلى إضعاف سعره، ولكن الذي حصل هو العكس تمامًا؛ فقد ارتفع سعره في شهر كانون الثاني/يناير 1980م إلى 2140 دولارًا بعد أن كان 230 دولارًا. في خضم هذه التحولات كان الصندوق يقوم ببيع الذهب إلى أميركا في محاولة منه لسد ذلك العجز في احتياطي الذهب، مع العلم أن الصندوق يعتبر أحد أكبر المؤسسات امتلاكًا للذهب في العالم، فهو يصنف في المرتبة الثالثة بعد أميركا وألمانيا باحتياطي يزيد عن 2800 طن حسب آخر إحصائية صادرة عن الهيئة العالمية للذهب. خلال فترة الثمانينات، كان الصندوق يقدم نفسه كالطبيب الذي يصف علاجات، ولكنها في أغلبها كانت تسير في منحى معاكس لما أريد له؛ فمثلًا، في الأزمة الاقتصادية التي ضربت النمور الآسيوية، نجد أن الدولة الوحيدة التي نوعًا ما أفلحت وخرجت بأقل الأضرار هي ماليزيا؛ وذلك بسبب أنها لم تتبَنَّ الوصفة المقترحة من طرف الصندوق، والتي كانت سببًا في اهتراء وزعزعة اقتصاديات دول من مثل إندونيسيا وتايلندا والفلبين. وفي بداية القرن الواحد والعشرين همش دور الصندوق وأصبح صوته خافتًا؛ وذلك لعدة اعتبارات أهمها أن الأمر كله في صالح أميركا، ولا حاجة لوجوده؛ خاصة وأن الحرب على (الإرهاب) أصبحت المبرر الذي اتخذ من أجل خدمة المصالح الأميركية دون الحاجة إلى المؤسسات الدولية التي تم الدوس عليها وتقليص دورها. حتى إن بعض الساسة الأميركيين اعتبروا أن الصندوق وعمله قد تجاوزه الزمن ولا داعي لوجوده. وفي أعقاب أزمة الرهن العقاري الأخيرة سنة 2008م، والتي أدت إلى انهيار كثير من المؤسسات المالية، اكتسب الصندوق زخمًا أعاده إلى الواجهة من أجل المساهمة بما لديه من احتياطات مالية تساهم في إنقاذ الاقتصاديات المتأثرة بالأزمة.

أصبح الصندوق محل اهتمام الخبراء في الآونة الأخيرة نتيجة لما له من دور يرسمه في هندسة اقتصايات الدول، وباعتباره أداة هيمنة تسعى للسيطرة على مقدرات الشعوب وربطها بالديون، ومن أجل التدليل على ذلك وبنظرة فاحصة إلى الجهاز الإداري للصندوق نجد أنه يتكون من أربعة وعشرين عضوًا تترأسهم الفرنسية كريستين لاجارد، والتي تمثل مصالح الاتحاد الأوروبي، ونائبها الصيني جين، والأميركي سونيل، ويوشهيتو الياباني، وبقية الدول لها من يمثلها في المجلس، والملاحظ هنا أن أميركا لها الأغلبية مما يجعل ممثلها له من الصلاحيات ما يفوق رئيسة الصندوق، وله حق الفيتو على جميع القرارات؛ وذلك كما ذكرنا سابقًا نتيجة لنظام الحصص، والذي تطالب الصين بتغييره باعتبار أنه لا يعكس التوازنات الدولية الاقتصادية، خاصة وأن الصين تعتبر ثاني أقوى اقتصاد في العالم. لم تكتفِ أميركا بحق الفيتو؛ ولكنها سعت لأن يكون لرجالاتها الأمر والنهي في اتخاذ القرارات وتنفيذها، فعملت على إنشاء لوبي يشار إليه باسم “شبكة روبن” يؤمن بالهيمنة الأميركية، ويقوم بتوجيه سياسات الصندوق لخدمة هذه الغاية، والسمة التي تغلب على أعضاء هذا اللوبي هي أن جلهم عملوا ضمن الإدارة الأميركية في مناصب في وزارة الخزانة والبنك الفدرالي، أو في بعض البنوك الأميركية كـ”سيتي بنك”.

من بين أهم المسائل التي تبين مدى الاختلاف بين وجهات النظر الأميركية والصينية هو النظرة إلى الأزمة الاقتصادية؛ من حيث كونها مجرد حلقة في سلسلة الاقتصاد، أم أنها خلل هيكلي يحتاج إلى إعادة صياغة وتجديد. فالطرف الأميركي يرى أنها سحابة صيف تحتاج إلى مجموعة من القرارات التحفيزية وضبط للسياسة الضريبية، على عكس ما ترى الصين أنها هيكيلية تحتاج إلى تغيير جذري في السياسة الاقتصادية الدولية بمجملها. وهذا إن كان صحيحًا إلى حد ما، خاصة فيما يتعلق بالدولار، فإن الإدارة الأميركية ليست في وضعية تمكنها من اتخاذ هكذا قرار قد يؤدي بها إلى انتحار اقتصادي. لقد هيمنت أميركا على العالم بجعلها للدولار العملة الأساسية الدولية، والتي تسعى الدول لامتلاكها وجعلها أهم مصدر لسلة العملات لديها، حتى إن الصين التي تعتبر أكبر منافس اقتصادي لأميركا هي أكبر ممتلك لسندات الخزينة الأميركية بقيمة 1.2 تريليون دولار، وباحتياطي قدره 3.14 تريليون دولار، مما يجعل الصين غير قادرة على الانفكاك عن أميركا بالرغم من المحاولات التي تقوم بها من أجل جعل اليوان عملة دولية.

إن الدور المناط بالصندوق في الوقت الراهن يتمحور حول محورين أساسيين، وهما:

1) توظيف السيولة المالية.

إن الصندوق في هذه الحالة يمارس دور البنك وإن كانت تسميته لا توحي بذلك، ولهذا نجد أن كثيرًا من أهل الاختصاص يطلقون وصف البنك على صندوق النقد الدولي، ويعتبرونه البنك المركزي العالمي، خاصة وأن ميثاقه يشير إلى أن التعامل معه يتم عن طريق البنوك المركزية للدول الأعضاء، وهذا إذا أخذنا في الاعتبار أن الصندوق يفرض شروطًا معينة على الدول التي تريد تخفيض عملتها، وهو الجهة المخولة دوليًا لإقرار التخفيض والموافقة عليه.

توظيف السيولة المالية:

ويقوم بها البنك عن طريق الحصول على الأموال من الأعضاء المشتركين، كل حسب الحصة المخصصة له، وتساهم تلك الأموال في رأس مال الصندوق الذي بدوره يعمل على توظيفها من خلال عمليات شراء الذهب وبيعه، والتي يتميز بها وتجعله في مأمن من الأزمات الاقتصادية. ففي سنة 2004م، قام الصندوق ببيع 400 طن من الذهب في الأسواق العالمية، وتعتبر البنوك المركزية حول العالم أهم المشترين، تتقدمهم الصين التي تتربع على عرش الإنتاج العالمي للذهب بقيمة 455 طنًا سنويًا، وتستخدم بنوكًا وكيلة من أجل شراء وتكديس الذهب رغبة منها في جعل اليوان الصيني عملة مرتبطة بالذهب؛ وبهذا يتقلص الطلب على الدولار، وتصبح العملة الصينية البديل لذلك. إن العقوبات التي تفرضها أميركا على إيران وروسيا، والرغبة الملحة للصين لريادة الاقتصاد العالمي؛ جعلت الطلب على الذهب يتزايد في منحى تصاعدي إلى أن وصل سعره إلى 1305 دولار للأونصة الواحدة، هذا بالإضافة إلى أن المستثمرين يعتبرون الذهب الملاذ الآمن، خاصة في ظل التقلبات الدائمة التي تعاني منها أسواق البورصة، والمبنية على المضاربات، والتي تفتقر لوجود اقتصاد حقيقي؛ مما يجعل الأزمات الاقتصادية أمرًا لا مفر منه، والتي يراها منظِّرو الاقتصاد الرأسمالي أنها حالة صحية تحدث كل 18 سنة؛ وعليه فإن السياسات المالية المتبعة من طرف اقتصاديات الدول الرأسمالية تفتقد إلى الرؤية المستقبلية، وإنما هي في مجملها تهدف إلى تفادي الأزمات عوض البحث عن أسباب المشكلة، والتي قد يختلف المفسرون لها؛ ولكن أغلبهم يتفقون على أن غياب الذهب كركيزة للعملات هو من أهم تلك الأسباب. لقد استغل الصندوق الطلب المتزايد على الذهب وأصبح يعتبر من أكبر الممولين والمتاجرين به، بالإضافة إلى مجموعة من البنوك الأخرى التي تسمى “Bullion Banks” أو بنوك السبائك. وتلجأ كثير من الدول كاليابان وألمانيا وهولندا بما فيها الصندوق إلى وضع احتياطاتها الذهبية في أقبية البنك الفدرالي الأميركي والبنك المركزي البريطاني، واللذين يحتويان على ما قيمته 10600 طن من الذهب. إن كل هذا ليدل على أن الصندوق يتميز عن غيره من المؤسسات الدولية، ويتصرف بنوع من الاستقلالية التي استمدها من مخزونه المالي الضخم، والدعم الأميركي لسياساته المالية.

تعتبر القروض العصب الذي تعتاش منه المؤسسات المالية الرأسمالية، والصندوق كغيره من البنوك المركزية؛ حيث يقوم بإقراض الدول العاجزة والتي تعاني من ندرة في الموارد المالية وعجز في الميزان التجاري وإفلاس مالي، كالذي حصل مؤخرًا في الأزمة اليونانية حيث تدخل البنك وقدم قرضًا مشروطًا قيمته 1.8 مليار دولار. ولكن الحصول على القروض ليس بالأمر الهين، فالدولة التي تتحصل على المعونة المالية تلتزم بمجموعة من الشروط المجحفة التي يفرضها الصندوق، والتي تمس أهم القطاعات الأساسية في البلد، كتقليص الدعم عن المواد الأساسية، وزيادة الوعاء الضريبي، وتسريح العمال، والخصخصة، هذا بالإضافة إلى تلك الشروط المتعلقة بالجانب الاجتماعي والتعليمي. كل هذا وجب التوقيع عليه من قبل المقترض، والالتزام به في دول أصلًا منهكة اقتصاديًا؛ مما يجعلها في وضع عسير وعلى كف عفريت؛ حيث قد تؤدي تلك الإصلاحات إلى اضطرابات داخلية كما حصل في فنزويلا واليونان. فالصندوق يتصرف باعتباره بنكًا مركزيًا دوليًا يتحكم في البنوك المركزية للدول ويدير سياساتها المالية والنقدية، وكان الصندوق قبل الأزمة المالية 2008م، يعتمد في سياساته الإقراضية على برامج الحصص، والتي هي مجموع المبالغ التي يقدمها الأعضاء كاشتراك سنوي يمكن للمشترك أن يسحب منها قدر الحاجة بشرط أن المبلغ المقترض لا يجب أن يتجاوز نسبة الحصة المحددة له، ولكن تبعات الإفلاس الذي لحق بكثير من اقتصاديات الدول وبنوكها أدى بالصندوق إلى مراجعة سياساته المالية تجاه الدول الراغبة في الاستدانة منه، واعتمد على سياسة الإقراض التقليدي؛ ولهذا فقد اتفق أكبر المساهمين في الصندوق على زيادة قدرته على الإقراض وتوسعة مجال عمله، وكان ذلك في أعقاب الأزمة الاقتصادية في اجتماع للدول الـ20 في لندن؛ حيث تم الاتفاق على زيادة رأس مال الصندوق بما قيمته 750 مليار دولار، حيث ساهمت إدارة أوباما بـ 100 مليار دولار. وبموجب هذا النظام فإن الدول الدائنة تتعهد بتسديد كامل المبلغ، واستقطاع خدمات الدين من الموازنة العامة للدول، وجعل تلك الدول رهينة لدى الصندوق. ومن أجل مراقبة أداء الدول فإن خبراء الصندوق يقومون بزيارات دورية مهمتها التأكد من الالتزام الكامل بالشروط المتفق عليها.

فعلى سبيل المثال، وفي إطار السعي الحثيث للصندوق لتمرير مشاريعه، فقد تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة التونسية والصندوق من أجل الحصول على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار، مقسم على أربعة أقساط، يتم دفعها بعد أن توافق لجنة الصندوق على الإصلاحات المتخذة من طرف الحكومة لتقليص الإنفاق العام وزيادة الجباية. وقد كان الإعداد لموزانة 2020م تحت إشراف الصندوق الذي طلب من الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة من أجل الاستمرار في الحصول على الأقساط المتبقية. أما في مصر فقد كان الاتفاق بين الصندوق والحكومة على قرض بقيمة 12 مليارًا تدفع خلال ثلاث سنوات وفق خطة متفق عليها تعتمد كغيرها من الخطط على تقليص العجز في الميزانية من خلال تدابير اقتصادية تهدف في أغلبها إلى تحييد نفقات الدولة وزيادة الضرائب وتعويم العملة. ولعل ما يثير الانتباه هو التقارير الصادرة من الصندوق والتي تصف الوضع الاقتصادي بالجيد وأن هناك إصلاحات جدية وأن نسبة النمو في تصاعد، ولكن المشاهد المحسوس في واقع الأمر يجد أن الإحصائيات التي تنشرها مؤسسات هذه الدول تكذب تقارير الصندوق وتنطق بما هو مخالف لذلك، وهنا ندرك أن هذه التقارير ما هي إلا مجرد حبر على ورق وإن تزينت بأرقام ملؤها الكذب والبهتان، وأكبر دليل على ذلك الفترة التي سبقت اندلاع الثورة في تونس والتي أصدر فيها الصندوق تقارير مالية تصف الوضع الاقتصادي على أنه في أحسن أحواله؛ فجاءت الثورة وبينت هشاشة الاقتصاد وعدم قدرته على تجاوز الصعوبات، بل على العكس دخل في دوامة لن يخرج منها ما دام أن القائمين عليه متفقون على الاستمرار في تبني الاقتصاد الرأسمالي ومؤسساته.

ولهذا فإن الأنظمة الحاكمة بقدر ما تسعى للحصول على القرض فإنها تحاول تجنب تلك الإصلاحات التي يفرضها الصندوق والتي قد تؤدي إلى فوضى تطيح بالنظام الحاكم، وعليه فإن الأنظمة تتجه إلى الاقتراض من دول كأميركا والصين والاتحاد الأوروبي، وفي هذه الحالة فإن الحاكم يصبح أداة طيعة في أيدي الدول المقرضة؛ لأن استمرار تدفق المال يمكن النظام الحاكم من الإبقاء على سياسة شراء الذمم. فالمعونات الأميركية أصبحت سيفًا مسلطًا على أشباه الدول، وتنهج الإدارة الأميركية في ذلك طريقة العصا والجزرة؛ فالمال موجود وبسخاء للدول التي تسير في ركاب أميركا ومخططاتها، وإن لوحظ انحراف عن المنهج الأميركي جاء الرد سريعًا، وهو وقف المعونات المالية، وهو ما يجعل الدول خاصة في العالم الثالث لا تتردد في قبول المعونات، وتتبنى في سبيل ذلك قوانين لا تمت إلى مصلحة البلد بصلة، كزيادة أسعار الوقود، وفرض ضرائب جديدة، أو طبع النقود كحل أخير تلجأ إليه الدول التي هي على أبواب الإفلاس المالي؛ مما يجعل مدخرات الأفراد تتبخر وترتفع الأسعار ويلجأ الناس إلى شراء العملة الصعبة والذهب؛ مما يزيد في نسبة التضخم. ولهذا كانت المعونات الأميركية وسيلة فعالة تعتمد عليها الأنظمة في استمرارية وجودها. وتتركز أوجه إنفاق المعونات أو القروض في الجانب العسكري باعتباره العمود الفقري لأنظمة الاستبداد، مع العلم أنه قطاع استهلاكي غير منتج؛ مما يجعل الدولة تدور في دوامة القروض.

وفي ظل كل ما ذكر سابقًا فإن صندوق النقد الدولي لا ينحصر في تعاملاته مع الدول فقط، وإنما يوسع دائرة اهتمامه لتشمل البنوك العملاقة “Too Big To Fail Banks” والتي لها شراكة مع الصندوق خاصة فيما يتعلق بأسواق الذهب، وبالتالي فإن وجود أزمة اقتصادية في بلد ما تنشط فيه هذه البنوك قد يؤثر على الصندوق سلبًا، ولهذا تجده يسارع في تقديم القروض لهذه الدول من أجل حماية استثمارات هذه البنوك العملاقة كما حصل مع بنكي (جي بي مورغن) و(غولدمان ساش)، وقد كتب أحد الخبراء الاقتصاديين معقبًا على دور الصندوق “هو بمثابة نادٍ للأغنياء، مهمته هي الحفاظ على ثروة الكبار وزيادتها”.

إنه لمن الجدير بالذكر، أن أزمة الثقة التي مست الدولار في أواسط الستينات كان لها الأثر الكبير في إصدار الصندوق لعملته الخاصة سنة 1969م، وتسمى حقوق السحب الخاصة، وتعادل ما قيمته 0.68 دولارًا لكل وحدة من هذه العملة، وتقدر قيمة ما تم إصداره إلى غاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي ما يعادل 291 مليار دولار. وبالرغم من أنها ليست كغيرها من العملات، إلا أنها تكتسب ثقة لدى الدول خاصة وأنها صادرة من مؤسسة دولية، ويمكن مبادلتها بأي من العملات القابلة للتداول في الأسواق الدولية. لقد فرض الصندوق نفسه وأعطى لنفسه الصلاحية للتدخل في شؤون الدول، وقدم حلوله التي تجلب الويلات لمن عمل بها؛ فالنمور الآسيوية انهارت اقتصادياتها بعد أن تبنت إصلاحات الصندوق، ودخلت الأرجنتين نفقًا مظلمًا لا تزال تعاني من ويلاته لحد يومنا هذا، وغرقت نيجيريا في مستنقع الاستدانة، واليونان اليوم هي أضعف بكثير مقارنة بما قبل تدخل الصندوق الذي كبَّلها بكمٍّ هائل من الشروط. وعليه فإن المتابع لعمل الصندوق يجد أنه لم يحقق أي نجاح يذكر لسبب بسيط، وهو أنه مجرد أداة هيمنة في يد أميركا، يسير ضمن مخطط محدد مسبقًا، مهمته الأولى هي إبقاء أميركا في الريادة، ومنع ظهور أي منافس لها.

وفي الأخير، إن الاقتصاد عصب الحياة، والمال هو الدم الذي يجري في هذا العصب؛ ولهذا فقد أولى الإنسان اهتمامًا كبيرًا بالمال، وجعله عنصرًا أساسيًا لتسيير شؤونه في هذه الحياة. ولكن النظرة إلى المال تختلف باختلاف القاعدة الفكرية المتبناة، والتي تؤسس للنظام الاقتصادي وكل ما يتعلق به. إن الحضارات تتصادم وتتدافع، ومعيار الانهزام الحضاري هو الاستسلام، أو كما وصفها ابن خلدون بأن “كل مغلوب مفتون بتقليد الغالب”. والحضارة الرأسمالية التي يمثلها الغرب والشرق تتبنى مفهومًا معينًا للحياة تريد أن يُصبغ العالم كله به، فعلى حد قول هنتيغنتون: “إن غير الغربيين مطالبون بالتخلي عن جميع قيمهم، وتبني مفاهيم الغرب في جميع شؤونهم المتعلقة بالحكم والاقتصاد والتعليم وفي جميع مؤسساتهم؛ لأنها هي المفاهيم الوحيدة المؤدية إلى التحضر”. فالرأسمالية تزعم أن خالق الكون لا دخل له بموضوع المال أو تسيير أمور العباد؛ فكان أن انبثقت عن هذه الفكرة الأساسية تشريعات أنتجت مؤسسات مالية سارت في منحى منحرف أهملت الإنسان واعتبرته مجرد رقم، واهتمت بتكثير المال وتنويعه، ووسعت الهوة بين الأثرياء والفقراء، وقنَّنت للنهب تحت مسميات مختلفة… وصندوق النقد الدولي هو حجر من الأحجار التي لا يستغني عنها البناء الرأسمالي الذي بدأ يترنح بعد أن اهتزت جذوره وأسسه نتيجة للأزمات المتراكمة، حتى إن الكثير من المحللين الاقتصاديين فقدوا الثقة في الكثير من أساسياته. فكل هذا التيه الذي يعيشه العالم هو نتيجة طبيعية للرأسمالية بكل ما تحمله من فكر ومؤسسات. وعليه فالأنظار أصبحت متوجهة إلى الإسلام باعتباره أنه هو الوحيد القادر على تصحيح المنحى وإعادته إلى جادّته، خاصة مع ما يمتلكه من موروث فقهي وتاريخي يجعله في وضع طبيعي لقيادة العالم. إن الإسلام وتشريعاته الاقتصادية المتميزة أثبتت جدارتها تاريخيًا في الارتقاء بالإنسان والمجتمع، خاصة وأنها تشريعات منبثقة عن فكرة كلية صحيحة تجعل هذا الكون والإنسان والحياة يرى بنور الله؛ فتستقيم الدنيا ويتحقق مفهوم العبودية الحقة.

ولهذا، فإن العمل المثمر الذي يسعى إلى التغيير الجذري هو العمل السياسي الذي يقدم المشروع الإسلامي بكل تجلياته السياسية والاقتصادية، وعدم الاقتصار على جانب معين وإغفال البقية. فمجرد غياب الإسلام عن واقع الحياة يجعل الهدف الأساسي لأي عملية تغيير أن تتقصد في سعيها من خلال المطالبة باستئناف الحياة الإسلامية دون الالتفات إلى أي من الأفكار الفرعية. فالتغيير في تركيا ذات المستوى المعيشي الجيد هو نفسه في السودان؛ لأن المعيار هو غياب الإسلام، والذي بعودته تتحقق للأمة الإسلامية السيادة والمنعة والرفعة؛ ولهذا فإن أي محاولة للتغيير سيكون مصيرها الفشل إن لم تلتزم بهدف قولبة المجتمع ضمن إطار إسلامي واحد ووحيد. فالعمل إذًا فكري سياسي يقدم مشروعًا ضمن اعتبارات واقعية وإنسانية وعملية بعيدة عن الفلسفة المجردة عن الواقع، ويعتبر أن له من الأحقية التاريخية التي تجعله وضعًا غير قابل للتنازل والتراجع، وهذا ما نسميه بأنه قضية مصيرية. فالأمة الإسلامية ليست أية أمة، وفي عنقها مسؤولية تجاه نفسها وتجاه غيرها من الشعوب، فهي أمة ذات رسالة بالمفهوم الرباني، وقد فهم الصحابة الخطاب، ومن بعدهم الخلفاء، فقد روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: “من سره أن يكون من هذه الأمة؛ فليؤدّ شرط الله فيها” وذكر قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinmaxFX
    FinmaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

مكتبة التاجر
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: